الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 17 كانون ثاني 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-12-24الكاتب:سابين عويسالمصدر:جريدة النهار اللبنانية  التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 أي خلاصات تقود إليها لوائح الشطب؟ الانكفاء المسيحي لا يواجه التوسع المسلم
 
عدد المشاهدة: 34
في شباط الماضي، وحتى قبل التوافق على صيغة القانون الانتخابي الذي ستجرى على أساسه الانتخابات النيابية، وسط تكهنات بتعذر إجرائها، بادرت وزارة الداخلية والبلديات الى إصدار جداول لوائح الشطب لسنة 2017، في إطار إبراز التزامها الخطوات الإجرائية الآيلة الى اجراء الانتخابات. 

اليوم، ومع تحديد موعد لهذه الانتخابات في ٦ أيار المقبل، بات لزاما الارتكاز على هذه اللوائح التي تسري كذلك على التقسيم الجديد الذي أقره القانون القائم على النظام النسبي، والذي ستجرى الانتخابات للمرة الاولى على أساسه.

وتكمن أهمية هذه اللوائح التي كانت موضع رصد من الماكينات الانتخابية، كما من مؤسسات الإحصاء والدراسات، في انها تعكس صورة واضحة للقوة الناخبة، والاهم للتوزيع الطائفي الذي يبرز نسبة مساهمة الطوائف في العملية السياسية.

فصحيح ان القانون الجديد حافظ على مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ولكن المفارقة الكبيرة، وربما الخطيرة التي أبرزتها لوائح الشطب، في مقارنة مع ما كانت عليه قبل آخر انتخابات حصلت عام 2009، أن الناخبين لا يعكسون هذه المعادلة، بل ان ثمة خللا واضحا وفاضحا في نسبة توزع الناخبين بين المسلمين والمسيحيين.

قبل أيام نشرت "النهار" دراسة لـ"الدولية للمعلومات" تشير الى ان القانون الجديد قسم لبنان إلى 15 دائرة. في دوائر بقي القضاء هو الدائرة، وفي أخرى كانت أقضية عدة هي الدائرة، وأصبح نظام الاقتراع نسبياً، أي أن كل لائحة تفوز بعدد من المقاعد نسبياً وعدد الأصوات التي حصلت عليها. أما أعداد الناخبين، فقد برز تفاوت واضح في تطورها.

ففي متابعة أعدتها المؤسسة عينها، بلغ عدد الناخبين المسجلين في انتخابات 2009، 3 ملايين و266 ألف ناخب، وارتفع عام 2017 إلى 3 ملايين و682 ألفا، أي بمقدار 416085 ناخباً، أي ما نسبته 12,7 في المئة. واختلفت هذه النسبة بين طائفة وأخرى، فكانت النسبة الأعلى في الارتفاع لدى الطائفة العلوية وبلغت 38,9 في المئة.

أما النسبة الأدنى فكانت لدى الأقليات المسيحية، إذ تراجعت بنسبة 3,7 في المئة.

وبلغت نسبة الزيادة لدى المسلمين 19,2 في المئة، بينما اقتصرت على نسبة 3,2 في المئة لدى المسيحيين. وفيما شكّل المسلمون عام 2009 نسبة 60,3 في المئة مقابل نسبة 39,5 في المئة للمسيحيين، أصبحت نسبة المسلمين في السنة الجارية 63,7 في المئة مقابل 36,2 في المئة للمسيحيين.

وتعطي المؤسسة مثالا لافتا في هذا الاطار، في دائرة بيروت الاولى، حيث تناقص عدد الناخبين المسيحيين المسجلين في هذه الدائرة من 121,640 عام 2009 إلى 117,587 عام 2017 وذلك بنسبة 3.3 في المئة، إذ تراجع عدد الناخبين الأرمن الأرثوذكس بنسبة 6.2 في المئة، وعدد الناخبين الموارنة بنسبة 2.56 في المئة، بينما ارتفع عدد الناخبين الروم الأرثوذكس بنسبة 0.8 في المئة. أما الناخبون المسلمون، فقد ارتفع عددهم من 13,496 عام 2009 إلى 16,215 عام 2017 (أي بنسبة 20.1 في المئة)، بما يشير إلى أن نمو عدد الناخبين المسلمين في دائرة بيروت الأولى يفوق بكثير نمو عدد الناخبين المسيحيين.

لا يبدو أن هذه الارقام تثير القلق في الاوساط المسيحية، رغم ما تردد في الآونة الاخيرة عن توجه نحو تعديل النظام السياسي في لبنان والاتجاه نحو المثالثة من خلال مؤتمر تأسيسي دعا اليه منذ زمن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.

بالامس، استعاد زعيم "تيار المستقبل" هذا الهاجس وإن بشكل غير مباشر، عندما كشف امام عائلات بيروتية ان التسويات التي قام ولا يزال يقوم بها، جاءت بعدما شعر بأن البلد ينهار والمؤسسات تهترئ والطائف مهدد بالسقوط هو وكل كيان الدولة".

يبدو الحريري مقتنعا بأن تسوياته أنقذت الطائف، ولكن حقيقة الارقام لا تعكس هذا الواقع.

فلوائح الشطب تتأثر بعامل أساسي هو نسبة الولادات. وقد دخل في مطلع التسعينيات عامل مهم أثر على هذه اللوائح وتمثل بمرسوم التجنيس الذي غير في المشهد الديموغرافي والطائفي.

لدى "التيار الوطني الحر" اقتناع بأن استعادة الجنسية وتسجيل المغتربين سيسهم في تصحيح الخلل، لكن النتيجة حتى اليوم وفي استحقاق 2017 لن تشهد تغييرا لأن طالبي الجنسية كما المسجلين ظلت أعدادهم خجولة ولا تعكس الحجم الحقيقي للاغتراب اللبناني.

في الخلاصة، لا بد من قراءة متأنية وواقعية للتطور المحقق في لوائح الشطب، بحثا عن الخيارات المتاحة أمام المسيحيين لاستعادة حجم تمثيلهم الوازن.

ربما يكون جوهر المسألة إنكفاء او تراجعا قد يتعذر تصحيحه، ولا سيما أن كل التوقعات تشير الى أن هذا النمط التراجعي مستمر في العقدين المقبلين على حساب نمو مستمر لدى الطوائف الاخرى.

فهل المطلوب من المسيحيين إعادة النظر في موقعهم ودورهم ومساهمتهم في صيغة التعايش القائمة حتى الآن على المناصفة، أو أن هذه الصيغة باتت في حاجة الى اعادة نظر وانما على قاعدة غير طائفية؟
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر