الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 22 تشرين ثاني 2017
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-07-24الكاتب:المصدر: « السابق التالي »
  الملف:المؤتمر الأول لـ14 آذار
 الدفاع عن السلم الأهلي وبناء دولة الاستقلال
 ورشة العمل الرابعة لقوى الرابع عشر من أذار
عدد المشاهدة: 2118

شهدت مرحلة ما بعد 14 أذار 2005 تعايشاً هشاً بين مشروعين: مشروع بناء دولة الاستقلال، المؤجلة منذ اتفاق الطائف، ومشروع حماية "دولة المقاومة" تحت شعار المواجهة المستمرة. استمر هذا التعايش قائماً الى حين اندلاع حرب تموز 2006 التي انتهت باقفال جبهة الجنوب وانكفاء المقاومة نحو الداخل لتعطيل قيام دولة الاستقلال من خلال التشكيك بشرعية الحكومة واقفال المجلس النيابي ومنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ...

في 8 أيار 2008، ولاسباب لها علاقة بتغيّر المعطيات الاقليمية، من اغتيال أحد أبرز قيادات المقاومة، عماد مغنية، في دمشق الى الاعلان عن مفاوضات سلام بين سوريا واسرائيل بواسطة تركيا الى سقوط "جيش المهدي" في العراق وازدياد التهديدات لايران، قرر "حزب الله" حسم الازدواجية في السلطة، تحسّباً لما سيأتي على الصعيد الاقليمي وتحصناً منه، فاجتاح شوارع العاصمة بيروت وأحياءها السكنية، غير عابئ بخطر اندلاع فتنة سنيّة-شيعيّة في طول البلاد وعرضها.

أدى هذا العمل الى احتقان مذهبي شديد، كاد يعود بالبلاد الى زمن الحروب الداخلية قبل العام 1990، لولا عقبتان كبيرتان اعترضتا سبيل ذلك الانزلاق الخطير:
• امتناع أهل بيروت عن مواجهة العنف المسلح بعنف من جنسه، رغم الاعتداء الموصوف على حياتهم وكرامتهم، ورغم تحريضهم المكشوف، من خلال الاعتداء نفسه، على حمل السلاح دفاعاً عن "أمن ذاتي". إن خيار أهل بيروت السلمي أحبط خطة السلاح الميليشياوي وأنقذ الدولة في وقت واحد. كذلك ساهم موقف أهل الجبل، على طريقتهم، في تعيين الحدود الصارمة لأي مغامرة تستند الى "فائض قوة" طائفي.
• إصرار الحكومات العربية على عدم السماح بانزلاق لبنان مجدداً نحو حرب أهلية سوف تمتد هذه المرة الى المنطقة بأسرها. إن الموقف العربي في الدوحة كان، بالدرجة الأولى، دفاعاً عن الأمن العربي في وجه الاختراق الايراني. وقد أحسن العرب صنيعاً حين ركزوا اهتمامهم على إعادة الاعتبار الى مقومات الدولة اللبنانية.

فشل "حزب الله" في تحقيق هدفه بسبب استحالة القفز فوق التوازنات الداخلية والعربية والدولية القائمة، فاضطر الى القبول ب"اتفاق الدوحة" (22 أيار 2008) الذي أعاد الحياة للمؤسسات الدستورية ووضع الأسس لاستعادة الدولة حقها في احتكار القوة المسلحة.

غير أن محاولة "حزب الله"، رغم فشلها، أكدت استحالة قيام دولة الاستقلال في ظل سلاح الحزب، مذكرة باستحالة حكمت الحياة السياسية في مرحلة سابقة، وهي استحالة قيام دولة الطائف في ظل  السلاح السوري الحامي لدولة "حزب لله". والحلول المتداولة الآن  لتجاوز هذا المأزق هي حلول خطرة أو غير قابلة للتنفيذ:
• التعايش مع سلاح "حزب الله"، وهو أمر مستحيل خصوصاً بعد أن تم استخدام هذا السلاح، ومعه سلاح الميليشيات المتحالفة مع "حزب الله"، في المعادلة الداخلية.
• اللجوء الى "الأمن الذاتي" لتأمين الحماية من سلاح "حزب الله"، وهذا أمر يقود بالضرورة الى تجديد الحرب الداخلية.
• الطلب من الدولة القيام بواجبها في حماية اللبنانيين، وهذا أمر غير متوفر في ظل التعطيل الذي يمارس بحق المؤسسات، لا سيما الأمنية منها.
• الاحتكام الى الانتخابات النيابية لبت المسائل الخلافية، وهذا أمر صعب في ظل امتلاك فريق دون آخر للسلاح وفي ظل تجربة الانتخابات السابقة التي رفض الفريق الخاسر فيها الاقرار بنتائجها استناداً الى سلاحه.

إن أي حلّ للخروج من الأزمة، ومن شأنه أن يضع المسائل الخلافية على سكة الصراع السياسي الديمقراطي وفي إطار المؤسسات الدستورية، ينبغي أن يفضي الى اخراج سلاح "حزب الله" من المعادلة الداخلية، لا سيما بعد أن استوفى هذا السلاح دوره في معادلة التحرير ما بين عامي 2000 (تنفيذ القرار 425) و2006 (المباشرة بتطبيق القرار 1701).

لقد توافق اللبنانيون، من خلال جولات الحوار الوطني عام 2006، على أن استرتجية الدفاع الوطني هي الإطار المطلوب لحل مسألة سلاح المقاومة. كذلك جاء اتفاق الدوحة، وقبله مشروع اللجنة الوزارية العربية (ورقة الفينيسيا)، ليؤكد حق الدولة في احتكار القوة المسلحة على جميع الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يجعل كل مكوّنات الاستراتجية الدفاعية في يد السلطة الشرعية، بما في ذلك إمكانيات الاستفادة من خبرة المقاومة الشعبية.

إن بناء دولة الاستقلال وحماية السلم الأهلي يتطلبان تجديد التضامن اللبناني الذي نشأ في ربيع 2005 من خلال تطويره وتوسيعه في اتجاه تحويله الى كتلة تاريخية فاعلة تنهض بمهمة بناء الدولة المدنية الحديثة، وتردم الهوة القائمة بين الأطر السياسية للحركة الاستقلالية وبين الرأي العام، كما تؤمن أوسع مشاركة في تعيين الخيارات الوطنية وصنع القرارات.

هذا التضامن اللبناني المنشود يقوم على القضايا التالية:
1. تأكيد حقُّ الدولة في احتكار القوة المسلحة، والاقرار للدولة، وللدولة وحدها، بحق اتخاذ القرارات أوتعيين الخيارات الوطنية التي تلزم مجموع اللبنانيين، من دون تدخل الخارج في هذا الشأن، أكان تدخله مباشراً أو بواسطة أحزاب وميليشيات تابعة له. إن أي استراتجية دفاعية ينبغي أن تخضع لهذا المفهوم.

2. تحييد لبنان أمنياً وعسكرياً عن محاور الصراع الاقليمي ورفض الانجرار وراء شهوات القوى الاقليمية وأطماعها، مع توكيد التزامه جميع قرارات الجامعة العربية والقمم العربية. إن أمن لبنان الأقليمي هو من مسؤولية المجتمعين العربي والدولي، المدعوَّين الى تنفيذ قراراتهما بخصوص هذا البلد: بالضغط على اسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ، ولوقف انتهاكاتها سيادة لبنان، وبالضغط على سوريا لوقف تدخلها في الشؤون الداخلية اللبنانية، وترسيم حدودها مع لبنان، وإقامة علاقات دبلوماسية بين بلدين مستقلين. وهو ما يشكل جوهر النقاط السبع التي تقدمت بها الحكومة اللبنانية الى مؤتمر روما والتي انبنى عليها القرار الدولي 1701.
3. تأمين حماية لبنان من خلال توكيد انتمائه الى نظام اقليمي عربي جديد، حديث ومنفتح على العالم، على غرار التجربة الاوروبية المعاصرة، تعينت أهم مبادئه الأساسية في "اعلان الرياض" غداة القمة العربية في 2007. أن هذا الإطار يتيح للبنانيين الاضطلاع مجدداً بدورهم التاريخي في نهضة المنطقة، كما يتيح لهم أن يكونوا في قلب الحركة الاقتصادية العربية القائمة على وفرة مالية غير مسبوقة.
4. تحصين العيش المشترك من خلال الشروع، وفق اتفاق الطائف، في بناء دولة قوية لا تكون مجالاً مفتوحاً على الدوام لصراعات الطوائف وأحزابها. وهذا ما يفرض العمل على قيام دولة مدنية، حديثة وديمقراطية، يتمتع المواطنون في ظلها بحقوق متساوية من دون حاجة الى وصي أو وسيط لتأمين هذه الحقوق، وذلك في ظل  قضاء مستقلّ، يصون السلم الأهلي، ويؤمن حقوق المواطنين، كما يراقب عمل المؤسسات بحيث يحول دون تكرار الانتهاكات الدستورية التي شلَّت الدولة.

5. حماية المجتمع من خلال ردّ الاعتبار الى نظام القيم اللبنانية الذي تعرّض لانتهاكات بالغة جراء الحرب والوصاية السورية والفساد المتوطّن في مؤسسات الدولة. هذا النظام القائم على صمامات أمان مجتمعية وأخلاقية وحداثية بات في الآونة الاخيرة يتعرض لأصناف جديدة من الانتهاكات، لا سيما مع لجوء بعض الأطراف السياسية الى احتكار "المقدس" لتعيين الخير والشر، ولتصنيف اللبنانيين وطنيين وعملاء، متجاوزاً كل الاعراف والقوانين لفرض تفسه صاحب الحق الحصري في التعبير عن إرادة اللبنانيين.

6. حماية السلم الأهلي من خلال:
• مراجعة اللبنانيين لأنفسهم وتنقية ذاكراتهم. لذلك من واجبهم – على طريق المصالحة - أن يكونوا معاً  في تعظيم شهدائهم، جميع شهدائهم: أولئك الذين قدموا حياتهم في سبيل قضية آمنوا بعدالتها؛ أولئك الذين لم يختاروا موتهم، بل كانوا ضحية العنف الذي اجتاح البلاد لفترة طويلة؛ وأولئك الذين حصدهم الارهاب الأعمى أو استهدفهم الارهاب المبصر. كذلك من واجبهم استخلاص دروس الماضي، كي يتمكّنوا من معانقة مستقبلهم المشترك بنفوس مطمئنة.
• مراجعة الطوائف لخياراتها وتجاربها لتحرير نفسها من "عقدة الخوف من الآخر" التي تقع في أصل كل الأزمات الطائفية، وتغليب ثقافة السلام والوصل مع الآخر على ثقافة العنف والفصل مع الآخر. بذلك لا يعود الآخر خصماً ينبغي مواجهته باستمرار، لأنه يشكل خطراً وجودياً دائماً على الذات، بل يصبح عنصراً مكمّلاً وضرورياً للذات. إن هاجس الديموغرافيا لدى المسيحيين والدروز، وعقدة الاضطهاد التاريخي لدى الشيعة، وعقدة الكبت لدى السنّة، لشعورهم بأنهم أكثرية في العالم العربي وواحدة من أقليات ههنا... كل تلك العقد المعلومة لا تعود، من هذا المنظور الجديد، المحرك الأساسي للتاريخ اللبناني، حيث تحاول كل طائفة أن تضع يدها على الدولة، أو على قسم منها، بذريعة توفير "ضمانات" لوجودها.

استناداً الى ما تقدم، ومن أجل بناء هذا التضامن اللبناني المنشود، ينبغي الاسراع في اطلاق دينامية سلام يشارك فيها المعنيون بمسألة الدفاع عن السلم الأهلي وبناء دولة الاستقلال، كل من موقعه وبالاسلوب الذي يراه مناسباً. ويحتاج الأمر الى تعميق النقاش وتوسيعه من خلال عقد اللقاءات والاجتماعات في مختلف المناطق والقطاعات والبيئات توصلا الى عقد لقاء وطني لتنظيم هذا العمل المشترك في نهاية هذا الصيف.

 

هل تنجح ورشة 14 آذار استعداداً لمؤتمر "بيال - 2" في تحديد "قراءة موحّدة" لخوض الانتخابات؟

 

 


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0