الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 18 تشرين ثاني 2017
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2011-03-06الكاتب:المصدر:جريدة المستقبل اللبنانية  التالي »
 التقرير السنوي الثاني لرئيس المحكمة الخاصة بلبنان
 قيام المدعي العام بتقديم أول قرار اتهام أمر غاية في الأهمية وإيذان ببدء المرحلة القضائية
عدد المشاهدة: 5862

نشر رئيس المحكمة الخاصة بلبنان، القاضي أنطونيو كاسيزي، التقرير السنوي الثاني للمحكمة، الذي يبيّن بإيجاز الإنجازات التي حققتها المحكمة خلال السنة الماضية وكذلك التحديات التي واجهتها.
موضحاً "أن السنة المنصرمة كانت حافلة بالتطورات المهمة في تاريخ المحكمة. فقد كان قيام المدعي العام بتقديم أول قرار اتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية أمراً في غاية الأهمية إذ يُعدّ إيذانًا ببدء المرحلة القضائية من حياة المحكمة".
ويستعرض التقرير السنوي استعراضاً عاماً لعمل جميع أجهزة المحكمة. ومن الإنجازات البارزة التي حققتها المحكمة خلال السنة الماضية قيام مكتب المدعي العام بتعزيز عمليات التحقيق وبتقديم قرار اتهام.
واضطلع مكتب الدفاع بدور مهم في الإجراءات القضائية، ووضَع قائمة بالمحامين الذين يمكن الاستعانة بهم لتمثيل أي متهم. وتولى قلم المحكمة مجدداً ضمان إدارة شؤون المحكمة إدارة فعالة وسلسة، وكان نشيطًا للغاية في مجال جمع الأموال.
وقد شهدت الفترة المشمولة بالتقرير من العامين 2010 - 2012 أيضاً مستجدات قضائية عدة كان من أبرزها القرار الحاسم الذي أصدرته غرفة الاستئناف بالإجماع في شهر شباط/ فبراير 2011، موضحة فيه تعريف الإرهاب والقانون الواجب التطبيق في المحاكمات أمام المحكمة.
وشدّد كاسيزي، في خاتمة التقرير السنوي، على التحديات التي تواجهها المحكمة في إطار مساعيها المتواصلة لإنجاز ولايتها. وتتضمن هذه التحديات الأوضاع الأمنية الصعبة، وكذلك التكاليف اللازمة لضمان فعالية وشفافية عمل المحكمة.
وبيّن القاضي كاسيزي بإيجاز أيضاً رؤيته للمحكمة خلال السنة المقبلة مبدياً رغبته في إنجاز عمليات التحقيق وتقديم جميع قرارات الاتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية قبيل نهاية شهر شباط/ فبراير 2012.

وجاء في نص التقرير:
"سعادة الأمين العام،
دولة رئيس الوزراء،
إنه واجب وشرف لي أن أرفع إليكما، بموجب المادة 10، الفقرة (2)، من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان التقرير السنوي الثاني. عن أعمال المحكمة وأنشطتها. ويشمل هذا التقرير الفترة الممتدة من 1 آذار/مارس 2010 إلى 28 شباط/فبراير 2011.
وهذا التقرير، شأنه في ذلك شأن التقرير السنوي السابق، استعراض عام وجيز للأنشطة التي اضطلع بها، خلال الفترة المذكورة، كل جهاز من أجهزة المحكمة الرئيسية الأربعة، وهي: الغرف، ومكتب المدعي العام، ومكتب الدفاع، وقلم المحكمة. وقد تولى رئيس كل جهاز إعداد القسم المتعلق بالجهاز الذي يرأسه، ويتحمل كل منهم المسؤولية عن مضمون القسم الذي تولى إعداده. واقتصرت مهمتي في هذا التقرير على تنسيق الأقسام الأربعة ومراجعتها، مع إضافة المقدمة والخاتمة اللتين تمثلان آرائي الخاصة ولا تمثلان بالضرورة آراء الأجهزة الأخرى.
ويركّز الموجز التالي على أبرز ما جاء في هذا التقرير السنوي الثاني، فلا يشمل جميع الأمور الواردة فيه. ونبيّن في متن التقرير الأنشطة التي اضطلعت بها المحكمة. ونرى أن هذا التقرير الشامل ضروري بسبب الطابع الجديد لمؤسستنا القضائية وما يستتبعه من ضرورة توفير معلومات مفصلة عن التحديات التي تواجهها المحكمة وعن أنشطتها وتطلعاتها.
وفي الختام، أسعى إلى تقديم ملخص وجيز لما أعتبره أبرز إنجازات المحكمة، وإخفاقاتها أيضاً، خلال السنة الماضية. وأشير كذلك إلى التوجهات المستقبلية المحتملة في السنة القادمة الممتدة من 1 آذار/مارس 2011 إلى 29 شباط/فبراير 2012
أنطونيو كاسيزي
رئيس المحكمة

[ الموجز
في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير والممتدة بين العامين 2010 - 2011 أحرزت المحكمة الخاصة بلبنان (المشار إليها في ما يلي باسم "المحكمة") تقدماً كبيراً في مساعيها الرامية إلى الاضطلاع بولايتها. واسترشدت غرف المحكمة، وقلم المحكمة، ومكتب المدعي العام، ومكتب الدفاع فيما اضطلعت به من أعمال باعتبارات العدالة والفعالية والشفافية.
وتسعى المحكمة إلى التمسك بأسمى معايير العدالة الدولية في جميع أنشطتها. وقد شهدت الفترة المشمولة بالتقرير بداية العمل القضائي الحقيقي. ومن أبرز المستجدات في هذا الصدد قيام المدعي العام في 17 كانون الثاني/يناير 2011 بتقديم قرار اتهام سري (مشفوع بمقدار كبير من المواد المؤيدة) إلى قاضي الإجراءات التمهيدية لتصديقه. وينظر قاضي الإجراءات التمهيدية في الوقت الحاضر في قرار الاتهام ليقرر بصورة أولية ما إذا كانت الأدلة المقدمة مؤيدة للتهم الواردة في القرار. ويدل أيضاً استهلال وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات لعملها في تشرين الأول/أكتوبر 2010 على التزام المحكمة بالعدالة، إذ ستتولى هذه الوحدة مساعدة المتضررين على ممارسة حقوقهم أمام المحكمة.
ولقد عقدت المحكمة العزم على المضي قدما بفعالية وسرعة قدر المستطاع. فساعد مكتب المدعي العام، ومكتب الدفاع، وقلم المحكمة الغرف على القيام بسرعة بمعالجة جميع المسائل التي أحيلت إليها في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير. ولا تقتصر المسائل البارزة الجديرة بالذكر في هذا الصدد على القرارات التي أصدرها قاضي الإجراءات التمهيدية في قضية جميل السيد، وعلى القرار الصادر فيها عن غرفة الاستئناف بناءً على طلب الاستئناف الذي تقدم به المدعي العام، بل تشمل أيضاً إصدار غرفة الاستئناف على وجه السرعة قرارا أوليا من 150صفحة بشأن المسائل الرئيسية المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق أمام المحكمة بعد مرور أسابيع قليلة فقط على قيام قاضي الإجراءات التمهيدية بتقديم طلب في هذا الصدد وبعد مرور أيام معدودة على قيام مكتب المدعي العام ومكتب الدفاع بتقديم مذكرتيهما في هذا الصدد. وعملت الأجهزة الأربع أيضاً جنبا إلى جنب على تبسيط الإطار القانوني والصكوك القانونية اللازمة للاضطلاع بأعمال المحكمة بفعالية. وتشهد فعالية سير أعمال المحكمة على الجهود المضنية التي يبذلها موظفوها.
وتحظى الشفافية بأهمية كبيرة لدى المحكمة. فقد سعت المحكمة إلى إطلاع الأوساط القانونية اللبنانية والجمهور العام في لبنان على أعمالها عن طريق البرامج الشاملة للتواصل الخارجي والعلاقات العامة. فقام ممثلو الأجهزة الأربعة خلال الفترة المشمولة بالتقرير بزيارة لبنان واستضافة منتديات إعلامية وعقد حلقات دراسية في مواضيع متعلقة بعمل المحكمة وعقد لقاءات مع أطراف محلية ودولية. واستخدمت المحكمة اخصائيين زائرين من لبنان من أجل تعزيز التفاهم والتعاون. وإضافة إلى ذلك، تواصلت عملية تحديث واستيفاء المعلومات الموجودة في موقع المحكمة الإلكتروني، ونُشرت في الموقع وثائق رئيسية (بما فيها النظام الأساسي، وقواعد الإجراءات والإثبات، والتوجيهات العملية، ومحاضر الجلسات) باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية.
وتمكنت المحكمة من الاضطلاع بأعمالها بفضل الدعم القوي والمتواصل الذي لقيته من الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي. وإن المحكمة لعلى ثقة من أن هذا الدعم سيتواصل طوال العام الثالث من فترة ولايتها.
-1 اتخذت المحكمة في عامها الثاني عدة خطوات هامة لإنجاز ولايتها، غير أنها لم تتمكن من الاضطلاع بمهمتها الأساسية. فقد أملت وتوقعت في تقريري السنوي الأول أن تبدأ على الأقل الإجراءات التمهيدية ضد الأشخاص الذين يُدعى بأنهم مسؤولون عن الجرائم المدرجة ضمن اختصاص المحكمة، وذلك بعد قيام المدعي العام بتقديم قرار اتهام واحد أو أكثر. وقد ُأحيل قرار اتهام واحد إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في نهاية العام الثاني بعدما أودعه المدعي العام في 17 كانون الثاني/يناير 2011، ولكنه لم يفصل بعد في مسألة تصديقه.
-2 وواصلت المحكمة مع ذلك تقدمها عبر إنجاز عملية الإعداد لإجراءات المحاكمة، واستخدام الموظفين اللازمين للاضطلاع بالمهام المستقبلية المتعلقة بالمحاكمة (بما فيها مهام مكتب الدفاع)، وتقوية وتعزيز برنامجها الخاص بالتواصل الخارجي.


الجزء الثاني: أبرز نشاطات المحكمة
خلال الفترة المشمولة بالتقرير
[ (ألف) الغرف
1. مقدمة
عندما بحثت، قبل اثني عشر شهرا، موضوع "النهج المستقبلي" لغرف المحكمة، ذكرت بالتحديد أنني كنت أعتزم اتخاذ خطوات لوضع الصيغة النهائية للصكوك والأطر القانونية اللازمة لجعل المحكمة فعالة ومستعدة للاضطلاع بالنشاط القضائي المقبل.
وكما نبيّن أدناه بمزيد من التفصيل، فإنه بالرغم من التدني الشديد في حجم الموارد المطلوبة لملاك الموظفين والتعاقد، تمكنت الغرف من إعداد الغالبية العظمى من الصكوك القانونية اللازمة للأنشطة القضائية في حد ذاتها. ونظرت الغرف أيضاً بسرعة وإنصاف في جميع المسائل القضائية التي رُفعت إليها.
أما المهام التي أنيطت بغرف المحكمة، فتقع في ثلاث فئات أساسية هي المهام القضائية والمهام التنظيمية والمهام الإدارية. وخلال العام 2009، انصبّت جهود الغرف على وضع الإطار القانوني اللازم لعمل المحكمة، والذي تضمن على وجه التحديد قواعد الإجراءات والاثبات واتفاقات التعاون الأولية. ولكن فترة الأشهر الاثني عشر الماضية (2010-2011) خصصت في معظمها للمهمتين التاليتين:
1) صقل جميع الصكوك القانونية والعملية اللازمة للشروع في الإجراءات القانونية. 2) والتركيز على العمل القضائي في حد ذاته.
وعليه، تتناول الغرف مسألًة حساسة هي مسألة السماح للسيد جميل السيد بالإطلاع على مواد من مواد التحقيق، والسيد واحد من الأفراد الذين أخلت المحكمة سبيلهم عند بدء ولايتها. أما التطور القضائي الثاني الهام، فهو تقديم قرار الاتهام في 17 كانون الثاني/يناير2011 لتصديقه والخطوات اللاحقة التي اتخذت بشأنه.
2. الأنشطة القضائية
دار النشاط القضائي الرئيسي في خلال السنة الماضية حول الطلب الذي قدمه السيد جميل السيد في 17 آذار/مارس 2010 بعد احتجازه في لبنان في إطار قضية الاعتداء على الحريري ثم إخلاء سبيله في 29 نيسان/أبريل وثلاثة آخرين، بموجب قرار أصدره قاضي الإجراءات التمهيدية، لعدم كفاية الأدلة لإبقاء السيد قيد الاحتجاز. وطلب السيد (المستدعي) الاطلاع على المواد المتعلقة باحتجازه في لبنان، والتي يزعم أنها في حوزة المدعي العام، وذلك لقصد معلن هو استخدام هذه المواد أمام المحاكم الوطنية المختصة لمقاضاة أفراد أدلوا بإفادات تشير إلى تورطه في هذه المسألة.
وموجز هذه الإجراءات أن رئيس المحكمة أصدر في 15 نيسان/أبريل 2010 قرارا أحال به الموضوع إلى قاضي الإجراءات التمهيدية الذي أصدر بدوره قرارا بتحديد الجدول الزمني طلب فيه إلى السيد جميل السيد والمدعي العام أن يقدما آراءهما فيما إذا كان للمحكمة اختصاص بشأن هذه المسألة وفيما إذا كان للمستدعي صفة لطلب الاطلاع على المستندات.
وبعد تسّلم مجموعة واسعة من الملاحظات الخطية، عقدت جلسة علنية في 13 تموز/يوليو 2010، شارك فيها السيد جميل السيد ومحاموه، وممثلو المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع (يمكن الإطلاع على محاضر الجلسة بلغات المحكمة الرسمية الثلاث على موقع المحكمة الالكتروني).
وفي 17 أيلول/سبتمبر 2010، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية قرارا أعلن فيه أن للمحكمة اختصاصا ذاتيا للفصل في طلب من هذا النوع وأن للمستدعي صفة لتقديم طلبه الى المحكمة. وفي 29 أيلول/سبتمبر 2010، استأنف المدعي العام القرار بشقيه، وفي 1 تشرين الأول/أكتوبر 2010، أصدر رئيس المحكمة قرارا لعقد جلسة لغرفة الاستئناف للمرة الأولى. وبعد أن قررت غرفة الاستئناف رفض طلبَي السيد جميل السيد ردّ القاضيين اللبنانيين من غرفة الاستئناف، صدقت قرار قاضي الإجراءات التمهيدية الصادر في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2010، رافضة بذلك الاستئناف.
وبعد الفصل في مسألتي الاختصاص وصفة الإدعاء أمام المحكمة، طلب قاضي الإجراءات التمهيدية في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2010تقديم ملاحظات إليه حول أساس الطلب، أي حول ما إذا كان للمستدعي حق في الاطلاع على هذه المواد المحددة، وما هي القيود التي تُطبّق في حال قيام هذا الحق. وفي 14 كانون الثاني/يناير 2011، عُقدت جلسة حول أساس الطلب. وينتظر قاضي الإجراءات التمهيدية حالياً أن يقدم المدعي العام ملاحظاته بشأن الأسباب المحددة لعدم الكشف عن كل مستند من المستندات.
وفيما يتعّلق باختصاص المحكمة الأساسي، فقد أجرى قاضي الإجراءات التمهيدية، في أثناء السنة الماضية، مشاورات مع المدعي العام، عملاً بالمادة 88 من قواعد الإجراءات والإثبات. اعتُمدت هذه المادة بهدف تمكين المدعي العام من إحالة المعلومات والمواد إلى قاضي الإجراءات التمهيدية بغية مساعدته على أداء مهمة تصديق قرارت الاتهام المناطة به.
وفي 17 كانون الثاني/يناير 2011، قدّم المدعي العام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية قرار اتهام سرّياً لتصديقه. وفي 21 كانون الثاني/يناير 2011، وبهدف النظر في قرار الاتهام والفصل فيه بفعالية، طلب قاضي الإجراءات التمهيدية من غرفة الاستئناف إصدار قرار أولي بموجب المادة 68، الفقرة (زاي)، والمادة 176 مكرر من قواعد الإجراءات والإثبات. وطرح قاضي الإجراءات التمهيدية أسئلة تتعلق بخمس نواح ضرورية لتصديقه قرار الاتهام، وهي التعريف، الذي ستعتمده المحكمة، لمفاهيم الإرهاب، والمؤامرة، وجريمة القتل عمدا، والاشتراك الجرمي، والادعاء بأكثر من وصف جرمي للفعل الواحد. وفي يوم 21 كانون الثاني/يناير 2011 نفسه، أصدر رئيس المحكمة قراراً بتحديد جلسة يُسمح فيه بالاستماع الى المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع في المسائل التي طرحها قاضي الإجراءات التمهيدية. ووفًقا لذلك، وردت مذكرات خطية في 31 كانون الثاني/يناير 2011 وفي 4 شباط/فبراير 2011، وجرى الاستماع إلى الحجج الشفهية في جلسة علنية لاحقة عُقدت في 7 شباط/فبراير 2011. وأصدرت غرفة الاستئناف قرارها في 16 شباط/فبراير 2011.
3. الأنشطة التنظيمية
1) قواعد الإجراءات والإثبات
اكتمل، حتى الآن، القسم الأكبر من الوثائق التنظيمية الأساسية. ومع ذلك، انتقل القضاة الى إدخال بعض التعديلات على قواعد الإجراءات والإثبات، وعلى وثائق أخرى أساسية، من أجل زيادة فعالية الإجراءات لتتلاءم مع الأنشطة المتعلقة بالمرحلة التمهيدية وبالمحاكمة، ولتعزيز الشفافية في عمل المحكمة القضائي إلى حد لم تشهده من قبل المحاكم الجنائية الدولية الأخرى (المادة الجديدة 5، الفقرة (طاء)). وتُوضح المواد المعدّلة أيضاً بعض النواحي المتعلقة بإجراءات المحاكمة الغيابية، بغية تبليغ جميع الفرقاء المعنيين بالإطار الزمني المتوقع لهذا النوع من المحاكمات. وتتضمن التعديلات الأخرى التوضيح بأن سير العدالة قد يواجه عراقيل في أي مرحلة من مراحل الإجراءات، وقبول الإفادات الخطية من الشهود الذين يتعذّر إدلاؤهم بشهادتهم شخصياً أمام المحكمة لأسباب وجيهة، وإمكانية أن يطلب المتضررون نسخة مصدّقة من أحكام المحكمة، لغرض اللجوء الى المحاكم الوطنية طلباً للتعويض.
وبعد دخول قواعد الإجراءات والإثبات المعدّلة حيز النفاذ في تشرين الثاني/نوفمبر 2010، أصدر الرئيس تقريره الأول بموجب المادة الجديدة 5، الفقرة (طاء). وذلك التقرير يلخص التعديلات المعتمدة للقواعد، وبعض التعديلات الرئيسية المقترحة المرفوضة لتلك القواعد، ومبررات ذلك (التقرير متوفر باللغات الرسمية الثلاث على الموقع الالكتروني للمحكمة).
2) الصكوك الدولية والعلاقات مع الدول
إدراكاً من الرئيس أهمية التعاون مع الدول الثالثة، فإنه حافظ على التواصل مع ديبلوماسيين من بعض بلدان المنطقة، ومن عدد قليل من البلدان الأخرى، وذلك لتعزيز التعاون القضائي مع المحكمة. وفي السنة الماضية، وجّه رئيس المحكمة ومدير مكتبه رسائل رسمية إلى سلطات دول أعضاء في الأمم المتحدة بشأن تعاونها مع المحكمة. وإضافة إلى ذلك، عقد الرئيس ونائبه اجتماعات مع عدد من الدول المهتمة في لاهاي (بما فيها سبع دول من دول المنطقة)، وأجريا اتصالات مع السفير السوري في بروكسل ناقشا معه فيها جملة مواضيع منها التحديات الراهنة، والأشكال المبسطة للتعاون القضائي، وتعيين جهات اتصال. واستجابت أربع حكومات، بما فيها بعض حكومات دول المنطقة لهذا الطلب، فأبدت استعدادها لتوفير المساعدة القانونية، بما فيها تكليف ممثليها الديبلوماسيين أو موظفيها القانونيين في هولندا، الاضطلاع بدور جهة الاتصال للتعاون القضائي. وكررت حكومات عدة أخرى تأكيد دعمها المستمر للمحكمة وتعاونها معها، ووعدت حكومات كثيرة في رسائل رسمية بالاستجابة على وجه السرعة معربة عن قبولها عرض التعاون وتعيين جهات الاتصال لديها.
3) مبادئ السلوك المهني للمحامين
بعد مشاورات مكثفة قامت بها جميع الأجهزة، أصدر رئيس المحكمة في 28 شباط/ فبراير 2011 مبادئ شاملة للسلوك المهني للمحامين أمام المحكمة. وتتميز هذه المبادئ عن غيرها من المبادئ المعتمدة في سائر المحاكم الدولية أو ذات الطابع الدولي بأنها ملزمة لمحامي الإدعاء والدفاع وكذلك للممثلين القانونيين للمتضررين المشاركين في الإجراءات.
3) المهام الإدارية ومهام أخرى
نظرة عامة
واصل الرئيس حضور الاجتماعات العادية للمجلس الأعلى للإدارة الذي يناقش مختلف المسائل ويفصل فيها، ما ساهم في ضمان اتباع نهج منسق بين مختلف أجهزة المحكمة.
واستمر نائب الرئيس في الإشراف على تأسيس وحدة مشاركة المتضررين في الإجراءات. وقد أشرف على إنشاء وتطوير برنامج للتواصل الخارجي في لبنان، بالتنسيق مع قسم التواصل الخارجي.
وعلى سبيل المتابعة، وبعد إصدار "الموجز في الإجراءات المطبقة في المحكمة الخاصة بلبنان" الذي يلخص أبرز سمات الإجراءات المعتمدة في المحكمة، أصدر الموظفون القانونيون في الغرف كتيباً عنوانه "معلومات إرشادية بشأن مشاركة المتضررين في إجراءات المحكمة الخاصة
بلبنان". ويعرض هذا الكتيّب بإيجاز السمات الرئيسية للمحكمة، ويشكل تحديداً أداة توضيحية بسيطة للمتضررين الراغبين في المشاركة في إجراءات المحكمة ولممثليهم.
وعمل موظفو الغرف بنشاط أيضاً في معالجة الطعون في الإجراءات التأديبية الداخلية.
الوثائق والحلقات الدراسية
عقدت سلسلة من الحلقات الدراسية للمساهمة في البحث القانوني الفكري الضروري في مواضيع يرجح أن تنظر فيها المحكمة. وتناولت هذه الحلقات مجموعة متنوعة من الموضوعات ذات الصلة بعمل المحكمة. وفتحت هذه الحلقات الدراسية أبواهاا لجميع موظفي المحكمة، وتطرقت لموضوعات مثل أشكال المسؤولية في القانونين اللبناني والدولي والنظام القانوني اللبناني. واستمرت الغرف أيضاً في عقد اجتماعات داخلية للقضاة، والموظفين والمتدربين، كوسيلة لتبادل المعلومات عن بحوث في مجموعة من المسائل الإجرائية والقانونية الخاصة بالمحكمة، وقد ضم الأخير منها الذي عُقد في كانون الثاني/يناير قضاة أفغانيين.
وتيسيراً لاطلاع الجمهور العام على عمل المحكمة، أضيفت إلى موقعها الالكتروني بعض المراجع كقانون العقوبات اللبناني وقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني المترجمين ومواد أخرى تحتوي على معلومات أساسية.
أنشطة التواصل الخارجي وزيارة لبنان
وفًقا لما جرى تأكيده في نهاية العام 2009، نظمت الغرف المزيد من الزيارات إلى بيروت، فزارها الرئيس ونائب الرئيس للمرة الثانية. وفي الفترة من 10 إلى 15 أيار/مايو 2010، زار بيروت رئيس المحكمة، ونائب الرئيس، وقاضي الإجراءات التمهيدية، والتقوا خلال زيارتهم وزير العدل ووزير الداخلية، وناقشوا مسائل التعاون والتفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن تنفيذ الأحكام في لبنان. وأجروا محادثات أيضاً مع ممثلي منظمات لبنانية ودولية غير حكومية، ومع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، وسفراء ومستشاري الدول الأعضاء في لجنة الإدارة.
وفي أثناء زيارة بيروت، شارك رئيس المحكمة، ونائب الرئيس، وقاضي الإجراءات التمهيدية أيضاً في مؤتمر مشترك بين المحكمة وجامعة القديس يوسف استغرق يومين لإجراء مقارنة بين القانون الواجب التطبيق في المحكمة والقانون اللبناني. وركز القضاة الثلاثة على نقاط محددة موضع اهتمام مشترك، بما فيها وضع المتضررين المشاركين في الإجراءات أمام المحكمة، والمحاكمات الغيابية، وحقوق المتهمين المكرّسة في النظام الأساسي وفي قواعد الإجراءات والإثبات.
وفي ربيع وصيف العام 2010، استُقدم أساتذة في القانون لبنانيون، بصفتهم اخصائيين زائرين للعمل وتنظيم حلقات دراسية في مجال القانون اللبناني، ولا سيما أشكال المسؤولية الجنائية والعلاقة بين القانون الدولي القائم على المعاهدات والأعراف، من جهة، وبين النظام القانوني المحلي اللبناني، من جهة أخرى. وأسهمت هذه الأنشطة مساهمة كبيرة في تعزيز فهم القضاة والموظفين القانونيين في الغرف لهذه المواضيع، وفي تعزيز التفاهم المتبادل بين المحكمة والأوساط القانونية اللبنانية.
وإضافة إلى ذلك، شارك موظفو الغرف، في أثناء الأشهر القليلة الماضية، في منتديين إعلاميين أقيما للصحافيين اللبنانيين، وساهموا مساهمات أساسية في مشروع الأدوات الالكترونية الذي يهدف إلى إنشاء نظام إلكتروني لإدارة إيداع المستندات لكل أجهزة المحكمة وتراثها.
5) الحاجة إلى إدارة الموارد بعناية
حاولت غرف المحكمة توخي أقصى العناية في إدارة مواردها. وينبغي الإشارة في هذا الصدد إلى ثلاثة أمثلة على هذه الإدارة، وقد تبدو غير هامة إلا أنها أساسية في حدّ ذاتها. أولاً، خلال السنة الماضية، استمر مساعد شخصي واحد في تقديم الدعم للقضاة الثلاثة (إلى جانب القضاة الثمانية الذين يجتمعون في لايدسندام في أثناء الهيئات العامة أو لدى عقد جلسات غرفة الاستئناف). إضافة إلى ذلك، لم يكن للغرف سوى موظف قانوني واحد (باستثناء قاضي الإجراءات التمهيدية الذي وظف ثلاثة موظفين قانونيين في أواخر العام 2010 تحسباً لصدور قرار اتهام وازدياد عبء العمل). ثانياً، في خلال العامين الماضيين، لم يتلق القضاة الثمانية المعيّنون والذين لم يُطلب منهم العمل في لاهاي وتأدية مهامهم بصورة دائمة أي راتب. ولمّا طلبت منهم العمل من بيوتهم أو القدوم إلى لايدسندام لأداء مهامهم القضائية أو حضور الهيئات العامة للقضاة، لم يتلقوا إلا بدلاً يومياً (وفي بعض الحالات، تلقوا أيضاً مبلغاً يوازي واحداً على ثلاثين من راتبهم الشهري لقاء يوم عمل). ثالًثا، وخلاًفا لمعظم المحاكم الدولية الأخرى، قررت أن في حال مشاركة أي قاضٍ أو موظف من المحكمة ولو بصورة وجيزة في أنشطة ذات صلة بعملنا وسبق أن وافقتُ عليها، يعود البدل المدفوع في مقابل هذه الأنشطة إلى المحكمة. وبالتالي، تمكنا من جمع مبلغ مالي لا بأس به لتمويل برامج المتدربين.
6) النهج المستقبلي
يعتزم رئيس المحكمة القيام، في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير المقبلة، وبالتشاور مع القضاة الآخرين، بما يلي:
1)التركيز على الأنشطة القضائية، وخصوصاً المسائل التي تقع ضمن اختصاص المحكمة الأولي، بهدف تعزيز وتيرة الإجراءات وضمان تحقيق العدالة المنصفة والسريعة التي لا تعيقها أي اعتبارات سياسية؛
2) ولهذه الغاية، التشاور مع الأمين العام بشأن التاريخ المناسب لتسلّم بقية القضاة مهامهم؛
3) وتعزيز العلاقات مع الدول الثالثة من أجل تأسيس شبكة تعاون ثابتة تسهم في مواصلة عمل المحكمة؛
4) وتكثيف العلاقات مع السلطات اللبنانية؛
5) ومواصلة تعيين موظفين قانونيين تقتضي الضرورة تعيينهم لتولي المهام القضائية التي سيُطلب من الغرف الاضطلاع بها؛
6) والمساهمة في تنفيذ برنامج التواصل الخارجي القائم فعلاً.

[ (باء) قلم المحكمة

مقدمة


يتولى قلم المحكمة، تحت إشراف رئيس القلم، مسؤولية تقديم الدعم لعمل جميع أجهزة المحكمة الكائنة في مقرها في هولندا وفي بيروت.
وتشمل مسؤوليات قلم المحكمة المجالات الرئيسية الثلاثة التالية:
العلاقات الخارجية: يضطلع رئيس قلم المحكمة بمهام ديبلوماسية خارجية ذات شأن، فهو مسؤول عن توفير تمويل كافٍ لعمل المحكمة، وهو مسؤول أيضاً عن التفاوض بشأن اتفاقات إقامة الشهود، فضلاً عن الترتيبات التعاونية الأخرى مع الدول. وأما قسم العلاقات العامة وقسم التواصل الخارجي في قلم المحكمة، فيؤديان دوراً هاماً في التواصل مع الجمهور وفي توفير المعلومات عن عمل المحكمة.
الدعم القضائي: تشمل خدمات قلم المحكمة إدارة المحكمة، ودعم المتضررين المشاركين في الإجراءات، والخدمات اللغوية والدعم اللغوي، وإدارة وحدة الاحتجاز، والأمن، وحماية الشهود ودعمهم.
الدعم الإداري: يوفّر قلم المحكمة أيضاً الدعم للمحكمة في مجالات الموارد البشرية، والميزانية، والشؤون المالية، والمشتريات، والخدمات العامة، وتكنولوجيا المعلومات.
يعيّن الأمين العام للأمم المتحدة رئيس قلم المحكمة. وفي 1 آذار/مارس 2010، وعقب استقالة السيد تولبرت، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة السيد هرمان فون هايبل رئيساً بالنيابة لقلم المحكمة، وفي 10 كانون الأول/ديسمبر 2010، عُيِّن السيد فون هايبل رئيساً لقلم المحكمة.
وخلال الأشهر الإثني عشر الأخيرة، نجح قلم المحكمة في تقديم الدعم لتحقيقات المدعي العام، والغرف ومكتب الدفاع، بما في ذلك دعم أعمال قاعة المحكمة، وتنظيم الجلسات، والهيئة العامة للقضاة. وساعد قلم المحكمة على تعيين الموظفين، وأعاد تنظيم هيكل ووظائف مكتب المحكمة في بيروت وعززهما، وأنشأ قسمين منفصلين في قلم المحكمة، واحد للتواصل الخارجي والآخر للعلاقات العامة، لتعزيز الجهود التي تبذل على صعيدي التواصل الخارجي والإعلام، وأقام اتصالات مع الدول لضمان التعاون والتمويل، ونفذ إستراتيجية شاملة للتعامل مع الإعلام والتواصل الخارجي.
2) المكتب المباشر لرئيس قلم المحكمة
أرسل المكتب المباشر إلى الهيئة العامة للقضاة التعليقات والمقترحات التي تتناول قواعد الإجراءات والإثبات وتعديلاتها، بما فيها من مقترحات قدّمتها وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات نتج عنها تنسيق بين معايير اختيار الممثلين القانونيين للمتضررين والمعايير المتبعة في وضع قائمة أسماء المحامين في مكتب الدفاع. ومنذ آذار/مارس 2010، تركّز عمل المكتب المباشر لرئيس قلم المحكمة على الأنشطة التالية:
العلاقات الخارجية
عقد رئيس قلم المحكمة طوال الفترة المشمولة بالتقرير اجتماعات ثنائية مع ممثلي السلك الديبلوماسي في لايدسندام، ولاهاي، وبيروت، ونيويورك، وأماكن أخرى لدعوتهم إلى تقديم التمويل والتفاوض بشأن اتفاقات للتعاون.
وفي نيسان/أبريل 2010، توجه رئيس قلم المحكمة إلى العاصمة اللبنانية بيروت بغية التعبير عن امتنانه للحكومة اللبنانية للمساعدة القيّمة التي قدمتها للمحكمة، ومواصلة تعزيز العلاقات مع السلطات اللبنانية سعياً الى تحسين عمل قلم المحكمة وعمل المحكمة بوجه عام. وفي أثناء هذه الزيارة، التقى رئيس قلم المحكمة أيضاً ممثلين عن المجتمع المدني اللبناني وخبراء لبنانيين لإجراء حوار مفتوح معهم حول عمل المحكمة.
وعُقدت في لايدسندام جلسات إحاطة منتظمة مع ممثلي السلك الدبلوماسي. وإضافة إلى ذلك، دُعي عدد من السفراء والممثلين الديبلوماسيين لزيارة مقر المحكمة والتعرّف إلى موظفيها.
وفي أشهر تموز/يوليو وتشرين الأول/أكتوبر 2010 وشباط/فبراير 2011، توجه رئيس قلم المحكمة إلى نيويورك لعقد اجتماعات ثنائية مع أعضاء لجنة الإدارة، وأعضاء مجلس الأمن، والدول الإقليمية، والمانحين المحتملين، ومع إدارات الأمم المتحدة. وفي نيويورك، عُقدت أيضاً جلسات إحاطة لمجموعة الدول المعنية والمستشارين القانونيين في الإتحاد الأوروبي.
وسافر رئيس القلم أيضاً إلى عدة عواصم للدعوة إلى زيادة الدعم السياسي والمالي للمحكمة.
وجرت مفاوضات مع السلطات الفرنسية واتُخذت ترتيبات بشأن الجوانب الإدارية والمسؤولية التي ينطوي عليها إجراء انفجار اختباري في قاعدة كابسيو العسكرية في فرنسا، بناءً على طلب المدعي العام.
2) مباني المحكمة خارج هولندا
مكتب بيروت:
في السنة الفائتة، زاد عدد موظفي المحكمة في مكتب بيروت، ومنهم رئيس دائم لقلم المحكمة في بيروت عُيِِّن في حزيران/يونيو 2010. وفي الفترة المشمولة بالتقرير، استمر العمل اليومي بلا كلل في قلم المحكمة ببيروت. وعلى سبيل التحديد، بذلت جهود كبيرة لدعم عمل محققي مكتب المدعي العام المقيمين والزائرين، وأداء قلم المحكمة لمهامه الإدارية والأساسية، بما فيها العلاقات الخارجية، والأمن، وحماية الشهود، والتواصل الخارجي.
ويزيد حالياً العدد الإجمالي لموظفي مكتب بيروت الدائمين على 60 موظفاً، بمَن فيهم موظفو قسمَي الأمن واللغات، والمكتب المباشر لرئيس قلم المحكمة، ووحدة المتضررين والشهود، والتواصل الخارجي، والخدمات العامة، وتكنولوجيا المعلومات.
مكتب الاتصال في نيويورك:
ساعد مكتب الاتصال التابع للمحكمة في نيويورك لجنة الإدارة في عملها، وشكّل ضمانة لوجود قناة تواصل موثوقة وفعالة بين المحكمة ولجنة الإدارة. وعزّز مكتب الاتصال أيضاً علاقاته مع الدول المعنية وإدارات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، من خلال إطلاعها بشكل منتظم على ما يتعلق بعمل المحكمة من تطورات حديثة ومعلومات. وأخيراً، قام مكتب الاتصال، طوال السنة، بتنظيم ودعم زيارات ممثلي قلم المحكمة ومكتب المدعي العام ومكتب الدفاع إلى نيويورك.
3) قضايا متعلقة بالدولة المضيفة
لقي قلم المحكمة تعاوناً قوياً مستمراً من الحكومة الهولندية شمل الدعم فيما يتعلق بمباني المحكمة، والأمن الخارجي، وإصدار التأشيرات وتصاريح الإقامة، وغيرها من الأمور.
وفي 10 كانون الأول/ديسمبر 2010، وقّع قلم المحكمة اتفاقاً مع السلطات الهولندية حول مرافق وخدمات احتجاز الأشخاص الموقوفين رهن المحاكمة أو الاستئناف أمام المحكمة أو غيرهم من الموقوفين بأمر من المحكمة.
ووقّع رئيس قلم المحكمة، بالنيابة عن المحكمة، مذكرة تفاهم مع معهد الأدلة الجنائية الهولندي. والغرض من هذا الاتفاق وضع إطار لقيام المعهد بتزويد مكتب المدعي العام ومكتب الدفاع بالخدمات العلمية.
التعاون بين المحاكم
بعد تأجير مكاتب، في العام 2009، في مباني المحكمة لإقامة المكتب الفرعي في لاهاي للمحكمة الخاصة لسيراليون، وقّعت المحكمة في 15 نيسان/أبريل 2010 مذكرة تفاهم إضافية مع المحكمة الخاصة لسيراليون بشأن قاعة المحكمة والخدمات المتصلة بها. ومن خلال استخدام المحكمة الخاصة لسيراليون قاعة المحكمة لمحاكمة تايلور، تمكنت المحكمة من تحسين التكنولوجيا المعتمدة في قاعة المحكمة والخدمات والإجراءات المتصلة بها، فأصبحت مستعدة أتم الاستعداد لأعمالها القضائية.

3) الدعم القضائي
1) لجنة خدمات الدعم القضائي
أنشئت لجنة لخدمات الدعم القضائي بإشراف المكتب المباشر لرئيس قلم المحكمة، لضمان التنسيق الملائم بين أقسام الخدمات القضائية في قلم المحكمة والغرف. أما أقسام قلم المحكمة الممثلة في لجنة خدمات الدعم القضائي، فهي قسم إدارة وخدمات المحكمة، وقسم اللغات، ووحدة المتضررين والشهود، ووحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات، ووحدة الاحتجاز.
2) إدارة المحكمة
قدّم قسم إدارة وخدمات المحكمة الدعم إلى الغرف، ومكتب المدعي العام، ومكتب الدفاع في إيداع الملاحظات والقرارات، وتنظيم الجلسات في قضية السيد جميل السيد وقرار الاتهام الذي أودعه المدعي العام لدى قلم المحكمة في 17 كانون الثاني/يناير 2011. وبلغ عدد المستندات العلنية المودعة التي جهّزها قسم إدارة وخدمات المحكمة في الفترة المشمولة بالتقرير 70 مستنداً، يوازيها 3881صفحة من وثائق المحكمة الرسمية العلنية، التي تُرجم عدد كبير منها إلى اللغات الرسمية الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية. وفي الفترة المشمولة بالتقرير، عقدت المحكمة جلسات استغرقت أربعة أيام.
ولكي يتمكن قسم إدارة وخدمات المحكمة من ضمان الدعم التنظيمي واللوجستي لإجراءات المحكمة بالحد الأدنى من الموظفين، اعتمد أسلوب الجمع بمرونة بين التوظيف وتدريب الموظفين تدريباً شاملاً يعدّهم للاضطلاع بمهام متعددة وبين التعاقد الخارجي للحصول على دعم لقاعة المحكمة، كإعداد محاضر جلسات المحكمة.
مُنح عقد لتزويد المحكمة بنظام متكامل من نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإدارة المعلومات والعمليات في مهام المحكمة القضائية وغير القضائية (نظام الأدوات الالكترونية)، مثل إدارة المحكمة، وإيداع القضايا، والكشف عن المستندات، وعرض المستندات في المحكمة، والاحتفاظ بالسجلات القضائية. ومن المتوقع تنفيذ نظام الأدوات الالكترونية في أوائل العام 2011.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، جمعت مكتبة المحكمة مجموعة شاملة من المنشورات في مجالات الإرهاب، والقانون الجنائي الدولي، والقانون والاجتهاد اللبنانيين. وتضم المجموعة نحو 3400 منشور، بما فيها 1200 منشور تبرع بها رئيس المحكمة، إضافة إلى مجموعة أساسية من المجلات القانونية، وقواعد بيانات متوفرة على شبكة الانترنت. ونجحت المكتبة في تطبيق نظام متكامل لإدارة المكتبات، وأثبتت أنها مصدر أساسي للمعلومات القانونية لكل أجهزة المحكمة.
3) وحدة الشهود والمتضررين
في الفترة المشمولة بالتقرير، وضعت وحدة الشهود والمتضررين الإطار العملي اللازم لتسهيل تنّقل الشهود لغرض المحاكمة. وتشكل المساعدة التي تقدمها الدول، من خلال اتفاقات إقامة الشهود وغيرها من أشكال تسهيل حمايتهم، عاملاً بالغ الأهمية في نجاح المحكمة. وفي سبيل بلوغ هذه الغاية، واصلت الوحدة السعي لضمان تعاون الدول ودعمها. وما زالت البيئة العملية الصعبة تعد إحدى التحديات الأساسية التي تواجهها وحدة الشهود والمتضررين.
4) وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات
بدأت وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات عملها في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2010 بعد تعيين رئيسها. والهدف الأساسي لهذه الوحدة ضمان حصولها على الحقوق الممنوحة لها في قواعد الإجراءات والإثبات والنظام الأساسي للمحكمة منذ يوم تصديق قرار الاتهام في حال تصديقه من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية.
وإذ وضعت الوحدة هذا الهدف نصب أعينها، لم تألُ جهداً وما زالت في إعداد الوسائل الأساسية اللازمة لتنفيذ مهمتها. أولاً، وضعت الوحدة استمارة للطلب الذي يتعين على المتضررين تقديمه للمشاركة في الإجراءات. وهذه الاستمارة تترجم حالياً إلى اللغات الرسمية الثلاث. وسوف تُنشر في موقع المحكمة الإلكتروني، ثم تُعمم بوسائل أخرى متنوعة عند تصديق قرار اتهام. ثانياً، دعت الوحدة أعضاء الأوساط القانونية اللبنانية والدولية الراغبين في إدراج أسمائهم في قائمة الممثلين القانونيين للمتضررين المشاركين في الإجراءات إلى تقديم طلباتهم. ثالًثا، تقوم الوحدة في الوقت الحاضر بوضع سياسة بشأن شروط أهلية المتضررين المشاركين في الإجراءات للحصول على المعونة القضائية. وأخيراً، أنشأت الوحدة، بمساعدة من قسم خدمات تكنولوجيا المعلومات، صفحة في موقع المحكمة الإلكتروني تورد فيها معلومات للمتضررين عن حقوقهم، وآليات حصول المتضررين على التمثيل القانوني، ومعلومات أخرى ذات صلة بأعمال الوحدة قد
تكون موضع اهتمام الفعاليات المعنية والجمهور العام.
وبغية تنفيذ هذا البرنامج تنفيذاً كاملاً وفعالاً وشرح نطاقه للمتضررين، سافر رئيس وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات إلى بيروت في شباط /فبراير 2011. وعقد اجتماعاً مع وزير العدل لبحث السبل التي تمكّن المتضررين من الحصول على تعويض من خلال المحاكم الوطنية بعد صدور حكم نهائي. وإضافة إلى ذلك، التقى رئيس الوحدة في بيروت مع نقابة المحامين في بيروت ونقابة المحامين في طرابلس ليطلب منهما المساعدة على تعزيز الدعوة التي وُجهت إلى الأوساط القانونية اللبنانية لتقديم طلبات للعمل كممثلين قانونيين للمتضررين.
وبذلت جهود متضافرة أيضاً للتواصل مع المتضررين، وذلك على النحو التالي: أولاً، لقاء محامين أعلنوا أنهم يمثلون متضررين من اعتداء 14شباط/فبراير 2005 ؛ ثانياً، التحدث إلى المتضررين عبر عدد من المقابلات مع وسائل إعلامية لبنانية؛ ثالًثا، لقاء أعضاء المجتمع المدني وتحديد المنظمات غير الحكومية التي يمكن أن تسهل في الميدان دور وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات.
4. أنشطة التواصل الخارجي والعلاقات العامة
سعياً منها لتعزيز جهودها في مجالي الإعلام والتواصل الخارجي، فصلت المحكمة قسم التواصل الخارجي عن قسم العلاقات العامة اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2010. وفي الفترة المشمولة بالتقرير، عُين رئيس جديد للقسم الأول في 1 تموز/يوليو (التواصل الخارجي) ورئيس
جديد للثاني في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 (العلاقات العامة).
1) قسم التواصل الخارجي
في أثناء السنة الماضية، طبقت المحكمة برنامجاً للتواصل الخارجي اتسم بمتانة متزايدة. واضطلع القسم بعدد من الأنشطة في لبنان وهولندا بالتنسيق مع أجهزة المحكمة كافة، وذلك لبلوغ أوساط متنوعة منها الأوساط القانونية والديبلوماسية والمنظمات غير الحكومية على الصعيدين الدولي والمحلي، ووسائل الإعلام.
وإلى جانب المؤتمرات، والحلقات الدراسية، وغيرها من الجهود التي ذكرت في مواضع أخرى في هذا التقرير، فإن أنشطة التواصل الخارجي التالية جديرة بالذكر على وجه الخصوص.
في تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2010، أقام قسم التواصل الخارجي منتديين إعلاميين في لاهاي بالتعاون مع رابطة الصحافة الأجنبية في هولندا، جمعا أكثر من 40 شخصاً من كبار المحررين والصحافيين اللبنانيين. وتسنّى لممثلي وسائل الإعلام في هذه المناسبة الاطلاع على عمل المحكمة، من خلال جلسات إعلامية أقامها مسؤولون في المحكمة ومن خلال مناقشات جرت معهم. وزار الصحافيون اللبنانيون أيضاً المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية، حيث ناقشوا مع زملائهم الذين حضروا من كافة أنحاء العالم مناقشة صريحة ومثيرة للاهتمام، التحديات التي تواجه إعداد التقارير الصحفية عن المؤسسات القضائية الدولية.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2010، أضاف قسم التواصل الخارجي تبويبة جديدة إلى موقع المحكمة الالكتروني، تركّز تركيزاً أكبر على المحتوى السمعي البصري. وتضم هذه التبويبة الجديدة عدداً من الأدوات التي يُقصد بها مساعدة الصحافيين، والحقوقيين، وغيرهم على فهم عمل المحكمة. أما المواد المتاحة على الموقع من خلال هذه التبويبة، فتشمل الأسئلة الشائعة (في صيغة سمعية بصرية وصيغة نصية)، ومسرد مصطلحات قانونية بالإنجليزية والعربية والفرنسية، وقائمة مواد مرجعية، وجولة افتراضية في قاعة المحكمة. وأصدر قسم التواصل الخارجي أيضاً مواد إعلامية مطبوعة للتوزيع في لبنان وفي مقر المحكمة.
وفي الفترة المشمولة بالتقرير، عقد موظفو قسم التواصل الخارجي اجتماعات عدة مع محاورين محليين حول عمل المحكمة ونظموا لقاءات إحاطة لهم.
قسم العلاقات العامة
دور قسم العلاقات العامة هو مساعدة الجمهور العام ووسائل الإعلام على فهم مهام المحكمة والعملية القضائية. وقدّم قسم العلاقات العامة طوال السنة إلى القلم، والغرف، ومكتب الدفاع الدعم في توجيه رسائلهم إلى الجمهور العام ووسائل الإعلام، مثلاً عبر تقديم الدعم في المقابلات التي تجري مع الصحافيين اللبنانيين والعالميين. وخلال الفترة التي سبقت تقديم المدعي العام قرار الاتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية، عقد قسم العلاقات العامة لقاءات إحاطة هاتفية مع أكثر من 60 شخصاً من أبرز المراسلين والمحررين اللبنانيين والدوليين لتوضيح الخطوات التالية في إجراءات المحكمة. وأجرى رئيس قلم المحكمة أيضاً مقابلات مع وكالات الأنباء العالمية، ساهمت في تزويد الجمهور في كافة أنحاء العالم بتوضيح لإجراءات غالباً ما تكون معقدة. وتخضع المحكمة كهيئة قضائية لقيود صارمة على ما يمكنها وما ينبغي لها أن تقوله في العلن بشأن عملها. وفي الوقت ذاته، تطوّر الانتقاد المركَّز الذي واجهته المحكمة منذ مباشرة أعمالها إلى حملة تضافرت فيها جهود بعض الجهات ضد وجود المحكمة بحد ذاته. غير أن تقديم المدعي العام قرار اتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية شكّل انتقالاً من مرحلة يسودها التحقيق وتستوجب بالذات بقاءها سرية، إلى مرحلة يقودها القضاة الذين سيكون عملهم واضحاً للعيان من خلال القرارات والآراء والجلسات العلنية.
ولا يزال قسم العلاقات العامة يقدّم الدعم إلى أجهزة المحكمة الأخرى، (وخصوصاً الغرف) في إصدار بياناتها العلنية وإلى وسائل الإعلام في تغطيتها الجلسات(كجلسة غرفة الاستئناف التي عقدت في أثناء مراجعة قاضي الإجراءات التمهيدية لقرار الاتهام). وتخلل هذه الأحداث القضائية عمل هائل لإعداد التعميمات الإعلامية والبيانات الصحفية الشاملة التي شرحت بوضوح عمل القضاة المعقّد. وأجرى رئيس قلم المحكمة، عقب تقديم قرار الاتهام، عدة مقابلات مع القنوات التلفزيونية والصحف العربية، وكذلك مع عدة وسائل إعلام لبنانية.
ويُعدّ التواصل عبر شبكة الإنترنت أيضاً عاملاً حاسماً في قيام قسم العلاقات الخارجية بشرح عمل المحكمة بفعالية. وانضم إلى قسم العلاقات العامة في أوائل العام 2011 مدير مشروع الموقع الالكتروني لتولي قيادة عملية إعادة إطلاق الموقع الالكتروني للمحكمة، والتمكين من تحسين التواصل عبر الانترنت باللغات العربية والفرنسية والانكليزية مع مختلف الأطراف المعنية بالمحكمة فيما يتعلق بعمل هذه المحكمة.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، ساعد قسم العلاقات العامة ايضاً في استضافة زائرين عديدين مهتمين بالمحكمة من مسؤولين ومنظمات.
5. الدعم الإداري
الميزانية والتمويل
يتولى رئيس قلم المحكمة مسؤولية إعداد ميزانية المحكمة وعرضها على لجنة الإدارة للموافقة عليها.
وقُدِّرت ميزانية المحكمة المعتمدة للفترة الممتدة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2010، بمبلغ 55,4 مليون دولار أميركي. أما الميزانية المعتمدة للفترة الممتدة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 31 كانون الأول 2011 فتبلغ 65,7 مليون دولار أميركي. وهذه الزيادة في ميزانية العام 2011 مقارنةً بميزانية العام 2010 سوف تسمح للمحكمة باستيعاب التوسع في أنشطتها القضائية للعام 2011.
وعملاً بالمادة 5 من مرفق قرار مجلس الأمن بالأمم المتحدة رقم 1757 (2007)، يغطى 51 في المائة من نفقات المحكمة من تبرعات الدول، وتتحمل حكومة لبنان النسبة الباقية البالغة 49 في المائة. وتلقت المحكمة منذ بدايتها مساهمات من 25 بلداً، إما في شكل تبرعات أو دعم عيني. والبلدان المساهمة، بالإضافة إلى لبنان هي: النمسا، وبلجيكا، وكندا، وكرواتيا، والجمهورية التشيكية، وفرنسا، وفنلندا، وألمانيا، واليونان، وهنغاريا، وايرلندا، وإيطاليا، واليابان، والكويت، ولكسمبورغ، وهولندا، ودول إقليمية، والاتحاد الروسي، والسويد، وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وأوروغواي.
أما مراجع الحسابات الخارجية الذي عينته لجنة الإدارة لمراجعة حسابات المحكمة، فقد أجرى المراجعة الأولى لحسابات المحكمة، ووضع تقريراً لا تحّفظ فيه صدر في أيلول/سبتمبر 2010.
تعيين الموظفين
بلغ العدد الإجمالي لموظفي المحكمة 334 موظًفا في 22 شباط/فبراير 2011 منهم 63 موظفاً يعملون في مكتب بيروت. وتضم المحكمة حالياً62 جنسية وتبلغ نسبة الإناث 35 في المائة والذكور 65 في المائة.
واستمر برنامج المتدربين بنجاح. وقد شارك 95 متدرباً في أعمال المحكمة منذ انطلاق البرنامج في أيار/مايو 2009 . ولا تزال المحكمة تشجع اللبنانيين على التقدم بطلبات للالتحاق بهذا البرنامج.
وفي العام 2010 أيضاً، تم إطلاق برنامج الأخصائيين الزائرين بهدف إفساح المجال أمام المحامين اللبنانيين الشبان في المراحل الأولى من حياتهم المهنية للمساهمة في عمل المحكمة وتحسين تطورهم المهني. حتى الآن، شارك في برنامج الأخصائيين الزائرين أربعة محامون لبنانيون.
5 النهج المستقبلي
في السنة المقبلة، سوف يركز رئيس قلم المحكمة على ضمان حصول المحكمة على الدعم المالي والتعاون اللازمين لإنجاز ولايتها، وتحديداً عبر:
1 تطبيق إستراتيجية المحكمة لجمع الأموال.
2 - والاستمرار في السعي إلى عقد اتفاقات إقامة الشهود والتنفيذ.
3 وتعزيز الأقسام المعنية مباشرةً بتوفير الدعم لإجراءات المحكمة، بما فيها قسم إدارة المحكمة، ووحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات، ووحدة المتضررين والشهود.
4 ومواصلة تنفيذ سياسة إعلامية قوية وإستراتيجية المحكمة للتواصل الخارجي لضمان إدراك المواطنين في لبنان، ومنطقة الشرق الأوسط، وعلى الصعيد الدولي، لدور المحكمة وأنشطتها. وبغية الوصول إلى أوسع جمهور ممكن، سوف يصدر المزيد من المواد الإعلامية المطبوعة والالكترونية والسمعية البصرية، كما ستقام في بيروت ولاهاي سلسلة من النشاطات التي تعنى بعمل المحكمة؛
5 ومواصلة تقديم الدعم إلى الغرف ومكتب المدعي العام ومكتب الدفاع.
6 وتعزيز البرامج الالكترونية والسياسات المتعلقة بأمن المعلومات داخل مكاتب المحكمة في لايدسندام وبيروت ونيويورك.

[ (جيم) مكتب المدعي العام
1 - مقدمة
في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، كّثفت شعبة التحقيقات جهودها المبذولة لجمع الأدلة التي من شأنها أن تدعم قرار اتهام في قضية الحريري.
وبالرغم من العقبات والعوائق التي واجهها التحقيق، أودع مكتب المدعي العام في 17 كانون الثاني/يناير 2011 قراراتهام لتصديقه من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية. وكان هذا الإيداع إيذاناً بانطلاق المرحلة القضائية في عمل المحكمة. فهذه هي المرة الأولى التي تُرفع فيها دعوى قانونية في جريمة إرهابية على المستوى الدولي.
2 - التحقيق
تعاونت شعبة التحقيقات طوال الفترة المشمولة بالتقرير تعاوناً وثيقاً مع شعبة الإدعاء في مكتب المدعي العام، للتأكد من أنّ الأدلة التي جمعت تشكل أساساً متيناً لإصدار قرار اتهام وإجراء محاكمة في النهاية.
وكانت هذه المقاربة المنسّقة ضرورية لضمان ألا تستند القضية إلا إلى أدلة موثوقة وذات صدقية. وعملت شعبة الإدعاء فعلاً لا بشكل متواصل للنظر في نوعية الأدلة التي جمعها المحققون بغية ضمان موثوقيتها وقيمتها الثبوتية.
ويعد التحقيق في طبيعته بالذات عملية شديدة التعقيد تتطلب جهود عدد كبير للغاية من الأفراد، ويمكن استخلاص فكرة عن نطاق التحقيق من خلال الأنشطة العملية التي اضطلع بها مكتب المدعي العام. ونفّذت أعمال علمية جنائية معقدة، منها إجراء انفجار اختباري مقارن في تشرين الأول/أكتوبر 2010 في فرنسا، أدى إلى نتائج تؤيد وتعزز النظرية المطروحة في القضية.
وجرى الاضطلاع بأكثر من 150 مهمة وإجراء 430 مقابلة في لبنان ودول أخرى، واستلزم ذلك كله إعداداً ومتابعة على نطاق واسع.
وفي الفترة من 1 آذار /مارس 2010 إلى 18 شباط/ فبراير 2011 ، وُجّه إلى النائب العام التمييزي في لبنان نحو 750 طلباً للمساعدة.
وفي هذه الفترة، ُأرسل أيضاً إلى دول أخرى أكثر من 60 طلباً للمساعدة. وإضافة إلى ذلك، عقدت اجتماعات عديدة مع ممثلي دول ومنظمات دولية أخرى بشأن الترتيبات العملية للتعاون في إطار تحقيقات مكتب مدعي العام.
ووفًقا لهذه اللمحة الموجزة وكما ُذكر أيضاً، فإن تعاون الدول يشكل عنصراً حاسماً في تمكين مكتب المدعي العام من إنجاز ولايته بنجاح.
وغالباً ما يصعب الحصول من الدول على تعاون وفي بعض الأحيان على المعلومات في الوقت المناسب. فالعدالة الدولية يمكن أن تكون عملية بطيئة وشاقة للغاية.
تمكّن مكتب المدعي العام من إحراز إنجازات بالرغم مما أدلي به من تصريحات معادية للمحكمة تصاعدت فبلغت حد الترهيب الواضح والعنف الجسدي في الفترة المشمولة بالتقرير. وقد تعرّض شهود للترهيب بطرق عديدة، ففي بداية الربع الأخير من العام 2010 ، ُأطلقت عدة دعوات لمقاطعة المحكمة، وُأطلقت تهديدات علنية غرضها الحض على عدم التعاون مع المحكمة، وبثت بعض محطات التلفزيون اللبنانية بطريقة غير مشروعة تسجيلات صوتية لمقابلات سرية مع شهود كانت قد أجرتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة. ومن الواضح أن هذا البث كان يهدف إلى الطعن في صدقية المحكمة وتقويض ثقة الشهود فيها. حاول مكتب المدعي العام منع بث مواد التحقيق السرية، مشدّداً على مخالفة هذا العمل للقانون. وبدأ أيضاً تحقيقاً في الأمر لمعرفة الطريقة التي ظهرت بها هذه المواد إلى العلن، والطريقة التي يمكن بها منع هذا الكشف غير المسموح به عن المعلومات في المستقبل. وفي هذا الصدد، ُطلبت المساعدة من النائب العام التمييزي اللبناني.
وإضافةً إلى ترهيب الشهود، تعرّض محققو مكتب المدعي العام للعنف الجسدي. ففي 27 تشرين الأول/أكتوبر 2010 ، تم الإعتداء جسدياً على محققين من مكتب المدعي العام ومترجمة فورية من المحكمة، في أثناء إجراء مقابلة مشروعة في جنوب بيروت بتصريح من السلطات اللبنانية وبموافقة الشاهدة. اتخذ مكتب المدعي العام على الفور الخطوات اللازمة لضمان سلامة وأمن موظفيه ولتجنّب تعريض الشهود المحتملين للخطر، وأعلن بوضوح في الوقت ذاته أن ذلك لن يكون رادعاً للتحقيق. وبدأ تحقيق في الحادثة داخل المحكمة ومن قبل النائب العام التمييزي اللبناني، وُأبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالحادثة. وإدراكاً للوضع، قامت الهيئة العامة للقضاة، بناءً على طلب من مكتب المدعي العام، بتعديل قواعد الإجراءات والإثبات تعديلاً يبيّن أنّ عرقلة سير العدالة، سواءً حصلت في المحكمة، أو في مكان اخر وكانت تتعلق بالاجراءات امام المحكمة وبالجرائم الواقعة ضمن اختصاصها، تعتبر جريمة تعاقب عليها المحكمة.
ويعدّ إيداع قرار الاتهام خطوة هامة في الإجراءات، إلا أنه ليس إلا خطوة أولى. وقرار الاتهام ليس إلا ادعاء يرفعه المدعي العام بناءً على أدلة جمعت حتى تاريخه، وفقاً للمعيار القانوني المحدد في النظام الأساسي للمحكمة. وفي حال تصديق القرار، يبقى مطلوباً بذل المزيد من الجهود للتأكد من أنّ قرار الاتهام المصدّق يستوفي شرط اليقين "بدون أدنى شك معقول" في أثناء المحاكمة. وسيستمر التحقيق للكشف عن هوية أشخاص آخرين مسؤولين عن الاعتداء.
وسيواصل التحقيق أيضاً لكشف الحقيقة في قضايا الاعتداءات الأخرى التي تقع ضمن اختصاص المحكمة.
3 أنشطة الادعاء
اضطلعت شعبة الادعاء، في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، بعدد من الأنشطة الجديرة بالذكر بهدف إطلاق عملية ملاحقة الأشخاص المسؤولين عن الاعتداء على الحريري والاعتداءات الأخرى التي قد يتبين أنها ترتبط بها.
الأنشطة المتعلقة بقرار الاتهام
عملاً بالمادة 88 من قواعد الإجراءات والإثبات، عقد عدد من الاجتماعات مع قاضي الإجراءات التمهيدية لإطلاعه على الأدلة قبل إيداع قرار الاتهام في 17 كانون الثاني/يناير 2011 وأودعت ملاحظات قانونية مفصّلة وحجج أساسية موجزة ترقباً للجلسة العلنية التي عقدت في 7 شباط/فبراير 2011 للإجابة على الأسئلة التي طرحها قاضي الإجراءات التمهيدية استيضاحاً للإطار القانوني لمراجعته قرار الاتهام.
التحضير للمحاكمة
ظلت شعبة الادعاء بأكملها مشغولة بالتحضير للمحاكمة وإعداد الأدلة لاستيفاء شرط اليقين "بدون أدنى شك معقول".
وعلى سبيل التحديد، فإن الاستعداد للوفاء بالتزامات المدعي العام المتعلقة بالإبلاغ ولمشاركة المتضررين قد تطّلب فترات طويلة من الوقت.
وفيما يتعلق بالكشف عن مستندات الأمم المتحدة، جرت مشاورات مكثفة مع مكتب الشؤون القانونية بالأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ووضعت أيضاً إستراتيجية لمشاركة المتضررين تهدف إلى التوصل إلى مشاركة فعّالة وإلى ضمان حقوق المتهمين.
قضايا أخرى
توّلت شعبة الادعاء بالنيابة عن المدعي العام مهمة الرد والمناقشة في الدعوى المرفوعة من قبل السيد جميل السيد، الذي طلب الكشف عن مواد يزعم أنها تشكل جزءاً من المواد الثبوتية الموجودة في حوزة المدعي العام. وعقدت جلستان علنيتان لذلك في العام 2010 ، وقد استؤنف القرار الأول الصادر عن قاضي الإجراءات التمهيدية، غير أنّ غرفة الاستئناف ردّت الاستئناف.
التعديلات المقترح إدخالها على القواعد المرفوعة إلى الهيئة العامة للقضاة
قدمت شعبة الادعاء عدة اقتراحات لتعديل قواعد الإجراءات والإثبات إلى الهيئة العامة للقضاة التي انعقدت في تشرين الثاني/نوفمبر 2010. ورفعت شعبة الادعاء أيضاً تعليقات مستفيضة على التعديلات المقترحة التي أودعتها أجهزة المحكمة الأخرى.
4 - الإعلام والتواصل الخارجي
تعدّ ثقة الجمهور العام الأساس الذي يقوم عليه عمل كل محكم. فلا غرابة إذًا في أن يركّز خصوم المحكمة تهجّماتهم على صدقية التحقيق، في محاولة لزعزعة ثقة الجمهور العام فيها.
شكّلت المحافظة على ثقة الجمهور العام في عمل مكتب المدعي العام وتعزيزها حجر الأساس في سياسة التواصل التي ينتهجها مكتب المدعي العام، ولذا رد على تلك التهجمات بطريقة واقعية وموضوعية. وترمي إستراتيجية مكتب المدعي العام إلى شرح الأساس الذي يقوم عليه عمله بصفته جهازاً من أجهزة المحكمة. وتكررت بعض المواضيع الرئيسية بطرق مختلفة كاستقلالية المدعي العام، وغياب أي تدخل أو تسييس، وموضوعية وحياد التحقيق الذي يستند إلى الأدلة.
كان مكتب المدعي العام انتقائياً في إصدار بيانات صحافية رئيسية، وذلك لتحديث معلومات عن تطورات مهمة أو عندما يستشعر ضرورة للرد على معلومات خاطئة أو معلومات مضللة، أو إثارة عراقيل. وإضافةً إلى ذلك، قام مكتب المدعي العام ببث تسجيلات بالفيديو، وشارك في أنشطة المحكمة للتواصل الخارجي، ووزّع صحائف وقائع ونشر الأسئلة الشائعة والإجابات عنها، وتواصل مباشرًة مع وسائل الإعلام لتوجيه أبرز ما لديه من رسائل.
5 النهج المستقبلي
تطّلب إعداد قرار الاتهام الذي ُأودع في 17 كانون الثاني/يناير 2011 قدراً كبيراً من الالتزام الثابت والمركَّز، وجاء إيداع هذا القرار نتيجة تضافر جهود فريق متفان من المحققين والمحللين وموظفي الدعم، من ذوي الخبرة الواسعة الذين عملوا ووكلاء الإدعاء لضمان كفاية ومقبولية الأدلة التي جمعت.
ويعتزم مكتب المدعي العام في أنشطته للعام الثالث (أي في الفترة الممتدة بين 1 آذار /مارس 2011 و29 شباط/فبراير 2012) القيام بما يلي:
1) أن يكون قرار الاتهام في قضية الحريري، إذا جرى تصديقه بناءً على الأدلة الأولية، قراراً يستوفي شرط اليقين "بدون أدنى شك معقول" المطلوب في المحاكمات.
2) مواصلة بذل الجهود المكثفة لجلب الآخرين إلى العدالة ممن قد يكونون مسؤولين عن الاعتداء.
3) والسعي إلى جلب المسؤولين عن اعتداءات أخرى يتبين أنها مرتبطة به.
وأما بلوغ مكتب المدعي العام هذه الأهداف وإنجاز ولايته، فيقتضيان تمكُّنه من حماية قدراته القانونية والتحقيقية الحالية، والخبرة التي اكتسبها.
وإذا تطّلب بلوغ المدعي العام هذه الأهداف مزيداً من الوقت، يعرض الأمر على الأمين العام للأمم المتحدة.
ويبذل الآن وسيظل يبذل كل جهد لاستخدام الموارد المتاحة استخداماً يتسم بالحكمة والكفاءة والمسؤولية المالية. وتتّضح هذه الكفاءة في النهج المنسق بين المحققين ووكلاء الإدعاء. وإضافة إلى ذلك، فإن التحقيقات المشار إليها آنفاً تسير قدر الإمكان بالتوازي وليس بالتتابع.

[ (دال) مكتب الدفاع
1 - مقدمة
كما يبيّن التقرير السنوي الأول، فإن إنشاء مكتب دفاع مستقل تماماً، بموجب النظام الأساسي للمحكمة، يعدّ خطوة جديدة في مجال العدالة الجنائية الدولية. وأما مهام مكتب الدفاع المحددة واستقلاليته التامة فتجعلانه فريداً من نوعه. ويشكل مكتب الدفاع تطوراً مهماً في اتجاه نشوء محكمة تحكم بالعدل وتتسم بالتراهة في الواقع وفي نظر الغير، وذلك بفضل مهامه الرئيسية وهي القيام "بحماية حقوق الدفاع، وتقديم الدعم والمساعدة لمحامي الدفاع ولمستحقي المساعدة القانونية، بما في ذلك، عند الاقتضاء، إجراء البحوث القانونية وجمع الأدلة وإسداء المشورة، والمثول أمام قاضي الإجراءات التمهيدية أو إحدى الدائرتين بخصوص مسائل معينة" (المادة 13، الفقرة ( 1) من النظام الأساسي للمحكمة).
ويؤدي مكتب الدفاع مهامه باستقلالية وبدون مراعاة الاعتبارات السياسية. وهو لا يمثل أي مشتبه بهم أو متهمين، بل يتولى فقط مسؤولية تعيين محامين مستقلين لتمثيل هؤلاء الأشخاص.
ويقوم مكتب الدفاع إلى حدّ كبير باستكشاف مجالات لم تستكشف من قبل مثل إجراء مقابلات مع مقدمي الطلبات قبل إدراجهم في قائمة محامي الدفاع؛ وتدريب محامي الدفاع؛ ومراقبة أداء محامي الدفاع، عم ً لا بقواعد الإجراءات والإثبات؛ وإبرام اتفاقات تعاون مع الدول والهيئات الأخرى؛ والمثول أمام المحكمة لمعالجة قضايا تتصل بحقوق الدفاع. وأما في دوره التقليدي فإن مكتب الدفاع يتولى أيضاً مسؤولية تعيين المحامين، وإدارة المعونة القضائية، وتوفير خدمات المشورة القانونية للمحامين.
2 - تنظيم المكتب
في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، لم تحدث أي تغييرات في الهيكل التنظيمي لمكتب الدفاع مقارنًة بالتقرير السنوي السابق. غير أن ملاك الموظفين شهد تغييرات مهمة. وفي رأس هذه التغييرات تعيين السيدة عليا عون، اللبنانية الجنسية، والمحامية عضو نقابة المحامين في باريس،
كنائب لرئيس مكتب الدفاع في أيلول/سبتمبر2010. وعيّن أيضاً رئيس لقسم الاستشارات القانونية في نيسان/أبريل 2010 . وفي نهاية الفترة المشمولة بالتقرير، بلغ عدد موظفي مكتب الدفاع 8 موظفين.
وعاون فريق الموظفين أخصائي زائر من لبنان وعدد متغير من المتدربين الذين دعموا المكتب في سير أعماله. وقدم هؤلاء المتدربون إلى لايدسندام من بلدان مختلفة بما فيها لبنان.
3 المشاركة في الأنشطة القضائية
في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، أدى مكتب الدفاع دوراً في الأنشطة القضائية التي شهدتها المحكمة. فأول ما قام به توفير المشورة والمساعدة القانونيتين لمحامي السيد جميل السيد في المذكرات التي رفعها للمحكم. وقد استحق السيد هذه المساعدة كمحتجز سابق، ولأنّ طلبه الاطّلاع على المستندات يتعّلق باحتجازه. وبناء على ذلك، صادق مكتب الدفاع أيضاً على تمثيل السيد عازوري للمستدعي. وتدخّل مكتب الدفاع في أثناء الإجراءات القائمة أمام قاضي الإجراءات التمهيدية وغرفة الاستئناف لحماية حقوق الدفاع عموماً.
وإضافةً إلى ذلك، فإن المادة 176 مكرّر الجديدة من قواعد الإجراءات والإثبات تنصّ على قيام غرفة الاستئناف بالاستماع إلى المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع في المسائل القانونية الأولية التي يطرحها قاضي الإجراءات التمهيدية كجزء من عملية التصديق. وفي غضون فترة زمنية قصيرة أعقبت صدور القرار بتحديد جلسة المشار إليه أعلاه، قدّم مكتب الدفاع ملاحظات خطية وشفهية أمام غرفة الاستئناف.
4. 4 دور مكتب الدفاع
أثارت مشاركة مكتب الدفاع في الإجراءات المذكورة أعلاه أسئلة حول تفسير دور مكتب الدفاع. وأدّت المناقشات التي جرت بين رئيس المحكمة ورئيس مكتب الدفاع إلى اتفاق على الطريقة التي يجوز بها لمكتب الدفاع أن يشارك ويتدخل في أثناء الإجراءات. ويتعلّق هذا الاتفاق بمسائل مثل حضور ومشاركة مكتب الدفاع في إجراءات المحكمة، والاطلاع على المستندات المودعة، والإطلاع على وثائق المحكمة. وسوف يصدر الرئيس "توجيهات عملية" لتقنين هذا الاتفاق.
وإضافة إلى ذلك، وضع مكتب الدفاع إجراءات داخلية تنظّم توفير الدعم والمساعدة القانونيين لمحامي الدفاع.
5 - الإطار التنظيمي
إن أحد أبرز مشاريع مكتب الدفاع إبرام مذكرة تفاهم مع حكومة الجمهورية اللبنانية حول صيغ التعاون بينهما. وهذه المذكرة التي جرى التفاوض بشأنها عملاً بالمادة 15 من قواعد الإجراءات والإثبات تنظم التحقيقات التي يضطلع بها مكتب الدفاع في لبنان. وتعترف مذكرة التفاهم بالحق الأساسي لمحامي الدفاع في إجراء تحقيقات مستقلة. وإذ تجري التحقيقات الخاصة بإجراءات المحكمة من دون إشراف قاضي تحقيق، فإنه لا بدّ من تمكين محامي الدفاع في المستقبل من إجراء هذه التحقيقات على نحو مستقل. غير أنّ هذه السمة من سمات الإجراءات الوجاهية غير موجودة في النظام القانوني اللبناني. وكان من الضروري تخطي عدد من العوائق التشريعية الوطنية لتسهيل هذا النوع من التحقيقات. وفي 28 تموز/يوليو 2010 وقّعت مذكرة التفاهم.
وأعدت وثيقة قانونية أخرى مهمة، هي سياسة المعونة القضائية المتعلقة بمحامي الدفاع. وقد عرضت هذه السياسة على رئيس المحكمة ورئيس قلم المحكمة للتشاور بشأنها. وتنظم هذه السياسة جميع جوانب إدارة المعونة القضائية وتنطبق أيضاً على إجراءات المحاكمات الغيابية. ونظراً إلى أن هذه السياسة تنطوي على آثار في الميزانية، فإن جوانبها المالية تخضع للتدقيق من قبل لجنة إدارة المحكمة.
وفي أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، عدّلت المبادئ التوجيهية الخاصة بتعيين محامي الدفاع، للتأكد من أنّ اللغات التي يتكلمها ويفهمها المحامون الرئيسيون والمعاونون تكفي لتمثيل المتهم بفعالية، ما قد يعني أيضاً، في الممارسة العملية، وجوب أن يتكّلم أحد أعضاء فريق الدفاع اللغة العربية.
واقترح مكتب الدفاع إدخال مجموعة من التعديلات على قواعد الإجراءات والإثبات، وعّلق على التعديلات المقترحة من قبل أجهزة أخرى.
6 - قائمة محامي الدفاع
يُعدّ حق المتهم في أن يمثله محام من اختياره حقاً أساسياً. لكن لا بد من التمييز بين المتهم الذي يغطي تكاليف دفاعه والمتهم الذي يتلقى معونة لتغطية تكاليف دفاعه.
في إطار نظام المعونة القضائية، تُقيّد إلى حد ما حرية الاختيار ضماناً لنوعية التمثيل. وتحفظ المحكمة قائمة بأسماء محامين( القائمة) يعيّنون عند طلب المعونة القضائية. غير أنّ وجود هذه القائمة يستوجب أيضاً اتخاذ كل الخطوات اللازمة لضمان وجود مجال للاختيار الحقيقي من بين محامين لديهم المؤهلات والكفاءة اللازمة.
وتشمل عملية القبول في قائمة محامي الدفاع إجراء مقابلات مع مقدّمي الطلبات من قبل لجنة مؤلفة من ثلاثة محامين، منهم رئيس مكتب الدفاع. وفي أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، تسّلم مكتب الدفاع 29 طلباً جديداً وأجرت اللجنة 90 مقابلة، شملت بعض المتقدمين من أصحاب الطلبات المتراكمة من السنة السابقة. ونتيجة لذلك، أُدرجت في القائمة أسماء 73 محامياً، منهم 44 يمكن اختيارهم كمحامين رئيسيين و29 كمحامين معاونين. وفي أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، انسحب سبعة محامين من القائمة.
وضمت قائمة محامي الدفاع في نهاية الفترة المشمولة بالتقرير 93 محامياً يمارسون مهنة المحاماة في 25 ولاية قضائية وطنية مختلفة. وتضم القائمة أربعة محامين لبنانيين. وهذا العدد يدعو للقلق. فلقد ثبت أن الجهود التي بذلت لجذب مزيد من المحامين اللبنانيين لم تكن فعالة، والسبب الأساسي هو الضغوط الخارجية التي تواجهها المحكمة.
وقد يستعين رئيس مكتب الدفاع أيضاً بقائمة محامي الدفاع في تعيين محامين للإجراءات الغيابية.
وفي إطار الجهود التي يبذلها مكتب الدفاع لضمان الحصول على محامين من أصحاب المؤهلات والكفاءة، نظّم تدريباً إلزامياً لجميع المحامين المدرجة أسماؤهم في القائمة. وعُقدت جلستان في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2010 ، ومن المقرر عقد جلسة ثالثة في آذار/مارس 2011. أما التدريب الذي جرى في العام 2010 فقد حضره 76 محامياً وأعفي بعض المحامين من الحضور. وهدف التدريب الذي تولّى الاتحاد الأوروبي الجزء الأكبر من تمويله، ضمان اطلاع جميع المحامين المدرجة أسماؤهم في القائمة اطلاعاً جيّداً على النظام الأساسي للمحكمة وعلى قواعد الإجراءات والإثبات، وجرى التركيز تركيزاً شدياً على سمات المحكمة، كمشاركة المتضررين وجريمة الإرهاب.
7 - قائمة مساعدي المحامين
يحفظ مكتب الدفاع أيضاً ، كما ذكر أعلاه، قائمة بأسماء الأشخاص الذين من المحتمل أن يساعدوا محامي الدفاع (القائمة الثانية)، كالموظفين القانونيين، والمسؤولين عن إدارة القضايا، والمحققين. وفي الفترة المشمولة بالتقرير، قدّم 117 شخصاً طلبات لإدراج أسمائهم في القائمة. وقُبلت طلبات 73 شخصاً، منهم 53 موظًفا قانونياً و6 مسؤولين عن إدارة القضايا و11 محقّقاً. وتثبت خبرتنا أنّ من الأصعب تعيين محققين ومسؤولين عن إدارة القضايا من أصحاب الكفاءة.
وتضم القائمة الثانية حالياً 84 موظًفا قانونياً، و8 مسؤولين عن إدارة القضايا، و15 محقّقاً.
8 - أنشطة الإعلام والعلاقات العامة والتواصل الخارجي
في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، أصدر مكتب الدفاع عدداً من البيانات الصحفية حول مواضيع مختلفة هي: عملية تصديق قرار الاتهام، وملخّص عن البعثات التي زارت لبنان وعن الاجتماعات التي عقدت، ومواعيد نائب رئيس مكتب الدفاع، وتدريب محامي الدفاع.
قام مكتب الدفاع بإيفاد أربع بعثات إلى لبنان، حيث التقى رئيس مكتب الدفاع وممثلوه رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، وبعض الوزراء كوزيري العدل والداخلية، إضافةً إلى نقابتي المحامين. وتركّز عمل مكتب الدفاع في لبنان على متابعة الحوار مع الجهات المعنية اللبنانية لشرح دور المكتب في الإجراءات المقبلة. وقد شدّد مكتب الدفاع في مناسبات عدة على أ ّ ن قرار الاتهام ما هو إلا بداية الإجراءات وليس قرار إدانة، لأن كل متهم يُعدّ بريئاً حتى إثبات الذنب في محاكمة نزيهة، وعمل أيضاً على شرح طريقة عمل الدفاع ضمن نظام المحكمة.
وشارك مكتب الدفاع أيضاً في أنشطة التواصل الخارجي التي اتجهت إلى نقابات المحامين وكليات
الحقوق في لبنان، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وسويسرا.
وأبقى رئيس مكتب الدفاع على تواصل منتظم مع أعضاء السلك الدبلوماسي في هولندا، لتزويدهم بمعلومات عن المستجدات في عمل مكتب الدفاع.
9 - أنشطة المشورة القانونية
في إطار الجهود التي يبذلها مكتب الدفاع للحصول على المساعدة الخارجية بهدف توفير المشورة القانونية الصحيحة في الوقت المناسب، أبرم عدة اتفاقات إضافية مع جامعات تضم جامعات في كندا، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وجامعتين لبنانيتين.
وإلى جانب دعم الأنشطة المدرجة تحت عنوان "المشاركة في الأنشطة القضائية"، تابع قسم الاستشارات القانونية استعداداته لدعم محامي الدفاع في الإجراءات القضائية. ويستمر إعداد الملفات القانونية. في نهاية الفترة المشمولة بالتقرير،أُنجز نحو ثلثي المواضيع المائة المحددة. ويجري حالياً صياغة ربع آخر منها. وهذه الملفات القانونية ستمكّن محامي الدفاع من تمثيل موكليهم بشكل أفضل، ومساعدة القضاة في تحقيق العدالة بتراهة وفعالية لأنها سوف تحسّن الاستعداد للمحاكمات ونوعية المستندات المرفوعة أمام المحكمة.
ومن الأنشطة الأخرى التي يضطلع بها قسم المشورة القانونية صياغة مبادئ السلوك المهني للمحامين أمام المحكمة، والمساهمة في ترجمة قانون العقوبات اللبناني وقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني.
10 - النهج المستقبلي
إذا صدّق قاضي الإجراءات التمهيدية قرار الاتهام، يتجه مكتب الدفاع إلى جوانب أكثر عملية من مهامه. وبمعزل عما إذا كانت الإجراءات غيابية أو لا، فإن مكتب الدفاع سيكلف أو يعين محامياً للدفاع وسيقدم دعماً عملياً له منذ اللحظة الأولى. وفي حال إقامة إجراءات غيابية أو عند وجود متهم أو متهمين غير مقتدرين، يتولى مكتب الدفاع إدارة المعونة القضائية وتعيين معاونين لمحامي الدفاع.
سيولى اهتمام أيضاً لضمان سرية المعلومات الموجودة في حوزة محامي الدفاع، ولضمان الأمن الجسدي لفريق الدفاع. وسوف يقيم مكتب الدفاع اتصالاً بين فريق الدفاع والسلطات الحكومية كمعاهد الأدلة الجنائية، أو بين فريق الدفاع والحكومة اللبنانية بموجب مذكرة التفاهم.
وفيما يخص قسم المشورة القانونية، فإنه سيركّز أنشطته تركيزاً أكبر على توفير الدعم غير المباشر فيما يؤدي محامو الدفاع دوراً رئيسياً في المحكمة. ويتوقع أن يركّز قسم المشورة القانونية بشكل أساسي على طلبات المشورة القانونية التي يتلقاها في مسائل معينة.
وسيتطور أيضاً دور مكتب الدفاع ليشمل الإشراف على أداء محامي الدفاع.

الجزء الثالث: تقويم أولي وملاحظات ختامية


[(ألف) الدور الرئيسي للمحكمة
سعت المحكمة منذ بدء عملها وعلى ضوء قرار مجلس الأمن رقم 1757 (2007) والثوائق
المرفقة به، إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية:
يكمن الهدف الأول بطبيعة الحال، في متابعة التحقيقات وتحديد هوية المسؤولين المزعومين عن الجرائم الإرهابية الداخلة ضمن اختصاص المحكمة، ومحاكمتهم وفقاً لأسمى معايير العدالة، وذلك بغية الكشف عن هوية مرتكبي هذه الجرائم، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلى المتضررين والشعب اللبناني، والتمهيد لمرحلة دفع التعويضات.
أما الهدف الثاني، وهو مشمول في الهدف الأ ول، فيكمن في مساعدة الشعب اللبناني على معالجة الأزمة الوطنية الحادّة التي نتجت عن اغتيال رفيق الحريري وآخرين. وقد تم اللجوء إلى آلية قضائية دولية بناءً على طلب لبناني في المقام الأوّل، وذلك للتمكّن من إجراء تحقيقات معّقدة وصعبة، ولضمان تطبيق المعايير الدولية للعدالة توصلاً إلى مساءلة قضائية حقيقية. والغاية من ذلك التأكيد على ضرورة فضّ التراعات السياسية ليس عبر اللجوء إلى العنف، بل عبر الحوار، والنقاش، والمفاوضة. ترمي المحكمة إًذا إلى الإسهام في المصالحة اللبنانية من خلال العمل الموثوق به والعادل والتريه، وكذلك إلى التشديد على الحاجة الملحّة إلى اعتماد أسلوب جديد للخطاب السياسي بعيداً عن العنف. وتبنّياً لفكر الإمبراطور والفيلسوف الروماني هادريان، نقلاً عن كاتبة فرنسية (ترجمة) "لا يكفي أن يعم النظام الشارع" بل (ترجمة) "يجب أن يسود النظام أذهان الجميع(1)".
أما الهدف الثاني فقد فُسّر جلّ التفسير في التقرير الصادر عن المعهد الملكي للشؤون الدولية، شاتوم هاوس، كما يلي:
(ترجمة)] [...]يمكن للمساءلة القضائية أن تسهم في التأسيس لسلامٍ دائمٍ وإنهاء العنف السياسي من خلال إنشاء سجل تاريخي متجرّد يقوم على أدلّة تمّ النظر فيها في محكمة قضائية، وإثبات المسؤولية الفردية عن الجرائم[ (عوضاً عن المسؤولية الجماعية)، وبالتالي تحفيز الوحدة بدلاً من القسمة الطائفية ضمن الوطن الواحد، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب على هذه الجرائم، وخلع مرتكبيها من مناصب السلطة في البلاد، وتوفير مناخ مؤاتٍ تصبح فيه المصالحة الجماعية والفردية ممكنة (2).
أعتقد اعتقاداً راسخاً أن المحكمة ذات الطابع الدولي هي أيضاً ضرورية لتحييد العمل القضائي اللازم عن الصراعات السياسية المُحتملة وللحفاظ على رؤيا بعيدة الأمد تكرّس الحاجة إلى العدالة بوصفها ركيزة للسلام.
وقد أصررت شخصياً ومنذ البداية على غاية أخرى استناداً إلى الصكوك القانونية الدولية القائمة والتي أُسّست لإنشاء المحكمة، وهي محاولة الاستفادة استفادة تامة من الإمكانيات التي تتيحها العناصر الجديدة والمتعدّدة التي تتميّز بها المحكمة، والتي ينصّ عليها نظامها الأساسي (ولا سيّما المزج بين النظامين الإجرائيين الوجاهي والتحقيقي، والدور البارز المناط بقاضي الإجراءات التمهيدية، ووجود مكتب دفاع كبير ومستقل، وحق المتضررين في المشاركة في الإجراءات). ولي ملء الثقة بأن هذه العناصر الجديدة من شأنها أن تكون قدوة للمجتمع الدولي في مجال الإجراءات العادلة والسريعة، ما يسمح بدحض المعتقد السائد بأن المحاكم الجنائية الدولية لا يسعها إلا أن تكون معّقدة، وبطيئة، وباهظة الثمن.
أعتقد أن علينا تقويم إنجازاتنا وإخفاقاتنا في السنتين الماضيتين بصورة واضحة وصريحة على ضوء هذه الخلفية.
[ (باء) - ما الذي لم يتحقق خلال اثني عشر شهراً
على خلاف توّقعاتنا وآمالنا العميقة، لم نتمكّن من الشروع في المحاكمة بعد، إذ لم يتسّلم قاضي الإجراءات التمهيدية أي قرار اتهام حتى تاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2011 ، أي 22 شهراً بعد بداية عمل المحكمة. وإلى تاريخ تقديم هذا التقرير، لم يقم قاضي الإجراءات التمهيدية بتصديق القرار أو بردّه بعد، إذ أنه في صدد دراسة دقيقة للمسائل القانونية التي يطرحها قرار الاتهام إضافةً إلى كمٍّ هائلٍ من المواد المؤيدة التي قدّمها المدعي العام. وهي مهمة هائلة تتطلب من فريق صغير أن ينظر بعناية في قرار الاتهام وفي المواد المؤيدة له المكونة من آلاف الصفحات. وكان على الغرفة التمهيدية أيضاً أن تنظر في القرار الذي أصدرته غرفة الاستئناف مؤخرا. ويعني هذا الأمر من الناحية العملية أن النظر في قرار الاتهام قد يستغرق وقتاً أطول من الوقت الذي كنا نأمل أن يستغرقه في البداية، غير أن قاضي الإجراءات التمهيدية يعمل هو وفريقه بأسرع طريقة ممكنة مع الحرص على ضمان نزاهة وعدالة هذه العملية.
وعلاوةً على ذلك، سعى رئيس المحكمة إلى إضفاء الصفة الرسمية على التعاون مع مختلف دول المنطقة، وذلك عبر اتفاق دولي بشأن التعاون القضائي، ولكن هذه الخطوة لم تحمل الثمار المرجوّة منها. فقد أعربت دول عديدة عن عدم استطاعتها إبرام اتفاقات رسمية لمواجهتها صعوبات محلية في المصادقة على أي معاهدة دولية وتنفيذها على وجه السرعة.عوضاً عن ذلك، عرضت هذه الدول أن تتعاون مع المحكمة بصورة غير رسمية في كل قضية على حدة. وفي غياب قرارات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (بسبب الوضع القانوني الفريد للمحكمة)، لم يوضع أي إطار قانوني متين للتعاون مع الدول، إلا مع الدولة اللبنانية.
علاوةً على ذلك، لم نتمكّن من تحقيق هدف حدّدته بنفسي كأحد أبرز أهداف المحكمة، وهو الإثبات أن المحاكم الجنائية الدولية يمكنها أن تكون غير مكلفة نسبياً. وللأسف الشديد، كانت محكمتنا مكلفة في نهاية الأمر، وذلك لعدة أسباب محددة. أولاً ترتبت معظم النفقات المالية حتى الآن على الطبيعة الفريدة والجديدة للمحكمة التي أوليت مهمة القيام بتحقيقات غير معهودة في مجال الجرائم الإرهابية. فهي لا تستلزم عدداً كبيراً نسبياً من المحققين والخبراء المختصين في هذا المجال الجنائي المحدد فحسب، بل تستلزم أيضاً تدابير أمنية استثنائية (فقد اضطررنا إلى توظيف 76 موظًفا أمنياً لحماية مباني المحكمة وموظفيها في لايدسندام وبيروت). ثانياً كّلفنا التزامنا بتعزيز الشفافية عبر نشر وثائقنا العلنية كافًة، وبتوفير الترجمة الفورية في خلال الجلسات القضائية باللغات الرسمية الثلاث للمحكمة (العربية، والإنكليزية، والفرنسية) كلفةً باهظة. ثالثاً إن كلفة إنشاء محكمة دولية ذات ولاية قصيرة أعلى بأشواط، مقارنًة بالتكاليف المترتبة على محكمة تمتد ولايتها لفترة أطول. وإذا أخذنا هذه الاعتبارات في الحسبان، يتبيّن أننا نجحنا في أن نبقى مؤسسة صغيرة نسبياً. تدير مواردها المتواضعة، وخصوصاً في الغرف، بعناية شديدة (أنظر أعلاه، القسم المتعّلق بالغرف).
[ (جيم) (ما تم تحقيقه حتى الآن
بالرغم من الصعوبات المذكورة أعلاه، نفتخر بإلقاء الضوء على إنجازاتنا الكثيرة. فتكثيف المدعي العام أنشطته التحقيقية وإحالة قرار اتهام إلى قاضي الإجراءات بالرغم من كل العقبات يُعدّ من أهم إنجازات المحكمة. وفي هذا السياق، شكّل دعم الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية عاملاً حاسماً في ضمان النجاح الذي أحرزناه وفي الدفاع عن الدور الهام الذي تضطلع به المحكمة.
ثانياً، شارك كل من قاضي الإجراءات التمهيدية وغرفة الاستئناف بفاعلية في قضية اللواء السيد. فعقدا الجلسات وأصدرا القرارات بشأن طلبات جميل السيد المتعلقة بحقه في الاطلاع على ما يدعي أنها الأدّلة غير الموثوقة التي أدت إلى احتجازه نحو أربع سنوات من قبل السلطات اللبنانية.
ثالًثا، بفضل تعديل سديد لقواعد الإجراءات والإثبات اعتمده القضاة في هيئتهم العامة، طلب قاضي الإجراءات التمهيدية من غرفة الاستئناف أن توضّح القانون الواجب التطبيق لتصديق قرار الاتهام. والغرض من هذا التدبير هو تسريع إجراءات النظر في قرارات الاتهام وكذلك احترام حقوق أي مدعى عليه محتمل عبر تحديد المعايير القانونية القابلة للتطبيق على الجرائم وأشكال المسؤولية الواردة في قرار الاتهام. وعلى هذا الأساس، أصدرت غرفة الاستئناف على وجه السرعة قراراً تمهيدياً هاماً وضحت فيه تعريف الإرهاب إضافة إلى المفاهيم القانونية الأخرى التي قد يطبّقها قاضي الإجراءات التمهيدية. واستندت غرفة الاستئناف بذلك إلى حدّ كبير إلى الملاحظات الخطية والشفهية التي قدّمها بصورة عاجلة وروح مهنية كل من مكتب المدعي العام ومكتب الدفاع.
رابعاً، التعلم من تجارب الهيئات والمحاكم الجنائية الدولية الأخرى: قررنا الشروع فوراً في برنامج للتواصل الخارجي لإقامة جسور للتواصل بين لبنان ولايدسندام بغرض التغلب على البعد الجغرافي بينهما، وذلك من أجل نشر معلومات سليمة ومفصلة في لبنان عن نطاق عمل المحكمة وطابعها وسماتها الفريدة، وشرح طريقة عمل المحكمة للجماعات المعنية في الأوساط القانونية وفي أوساط الجمهور.
[ (دال) برنامج أنشطة المحكمة في عامها الثالث
أرى أنه ينبغي للمحكمة، خلال العام الثالث من عملها (أي في الفترة الممتدة بين 1 آذار/مارس 2011 و29 شباط/فبراير(2012)، أن تسعى إلى إنجاز عملية التقديم (والتصديق المحتمل) لقرارات الاتهام فمن شأن الانتهاء من التحقيقات الرامية إلى تقديم قرارات الاتهام بحلول 29 فبراير/2012 أن يمكننا من الشروع بهمّة قصوى على الأقل في الإجراءات التمهيدية وفي بعض إجراءات المحاكمة خلال هذه السنة الثالثة، ومن التمكن بالتالي من إنجاز المهمة الأساسية للمحكمة في غضون مدة إجمالية قدرها ست سنوات. وسيكون في وسع المحكمة خلال هذه المدة أن تحلّ نفسها بعد أن تكون قد أنجزت المهمة القضائية المسندة إليها بطريقة مهنية ومنصفة وفعالة. ولكن إذا رأى المدعي العام أنه يحتاج إلى المزيد من الوقت لإجراء تحقيقات إضافية تفضي إلى تقديم قرارات الاتهام أخرى، فعليه أن يبيّن هذا الأمر وأن يُطلع الهيئات والجهات المعنية (الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والحكومة اللبنانية) عن طريق رئيس المحكمة على أسباب هذه الحاجة وما تقتضيه بالتالي من تمديد لعمل المحكمة إلى ما بعد فتر ّ تي الولاية التي تبلغ مدة كل فترة منهما ثلاث سنوات.
وأعتقد اعتقاداً راسخاً أن نتائج الاستثمار الذي قام به المجتمع الدولي ولبنان، من حيث الموارد المالية وثبات العزم، قد بدأت بالظهور ولا يمكن التخلي عنها على الرغم من الضغوط الممارسة في غير محلها. وستتمكن المحكمة من إنجاز مهمتها على أكمل وجه وتحقيق العدالة المطلوبة في ظل إدارة واعية وشفافة.
ولكي تضطلع المحكمة بمهامها على ضوء الأهداف المذكورة أعلاه، عليها أن توظف العدد الأدنى فقط من الأشخاص تفادياً للنفقات غير المبرّرة في إطار تحقيق أهدافها بفعالية وسرعة. وفي هذا الصدد، أتوّقع دعوة جميع القضاة، باستثناء القضاة الثلاثة الذين توّلوا مناصبهم، إلى مقر المحكمة بصورة دائمة اعتباراً من منتصف شهر أيلول/سبتمبر 2011 . وبما أن هذا القرار يعود إلى الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور معي، فسأرفع في الوقت المناسب طلباً خاصاً بذلك. ومن المتوّقع أيضا أن تكّثف المحكمة قدر الإمكان برنامج التواصل الخارجي، بهدف نشر معلومات دقيقة حول دور المحكمة ومهامها وفي الوقت ذاته، تصحيح أي سوء فهم وتقويم الأفكار الخاطئة عن عمل المحكمة. وسيقوم مكتب التواصل الخارجي بتعزيز اتصالاته مع أهل القانون في لبنان لإتاحة الاطلاع الكامل والمباشر على الآليات والمقاربات القانونية والعمل اليومي للمحكمة.
[ (هاء) - ملاحظات ختامية
تدرك المحكمة كلها، ورئيسها إدراكًا تاما أن تصديق قرارات الاتهام ونشرها في الأخير قد ترتب عليهما آثار جسام في لبنان، وهذا أمر متوقع عند تطبيق عملية قضائية على ما سماه مجلس الأمن "تهديداً للسلام والأمن الدوليين".
وليس سراً أن نقاشاً كبيراً ما زال موجودا في لبنان وسواه بشأن جدوى المحكمة. ويجب علينا مع ذلك، باعتبارنا موظفين في الخدمة المدنية الدولية يعملون في مؤسسة قضائية دولية، وباعتبارنا على سبيل التحديد قضاة مستقلين، الامتناع عن أخذ الاعتبارات السياسية في الحسبان. أما ولئك الذين ما زال يساورهم الكثير من الشكوك والمخاوف بشأن المحكمة، فإنهم لا يلتفتون إلى الواقع الذي يشهد أن المحكمة قد قدمت حتى الآن دليلاً وافراً على روحها المهنية ونزاهتها واستقلاليتها. وقد يكفي التذكير بالاستقلالية التي أبدتها المحكمة إذ أمرت (1) فوراً بإخلاء سبيل الضباط اللبنانيين الأربعة الذين كانوا محتجزين في سجن لبناني، نظرا لعدم كفاية الأدلة ضدهم؛ وأيدت (2) سعي جميل السيد الرامي إلى أن يضع بين يدي المحكمة طلبه الخاص بالمستندات التي يود الاطلاع عليها .
وقد عقدنا العزم على التمسك بالمبدأ الذي دعا إليه هيغل إذ قال (ترجمة) فلتأخذ العدالة مجراها كي لا يفنى العالم fiat justitia ne pereat mundus))(3).
وفي سبيل ذلك، علينا العمل على نحو نثبت به إثباتا لا يقبل الجدل أن لدينا الحصانة من التأثر بالانحياز السياسي أو الإيديولوجي، وأننا في كل لحظة نحترم احتراما تاما الحقوق الأساسية لأي من المدعى عليهم المحتملين، وعلى رأس هذه الحقوق حقهم في قرينة البراءة. ونحن نفعل ذلك لا لعجز متأصل في حاسة البصر يحول دون إدراكنا الحساسيات السياسية، بل لأن المهمة التي أُسندت إلينا بموجب الوثائق التأسيسية للمحكمة تتطلب منا الانطلاق من نظرة بعيدة المدى لا تتوقف على ألعابٍ واعتبارات سياسية طارئة.
ويغفَل منتقدو المحكمة أيضا عن الطابع الحقيقي للتأثير المحتمل لمؤسسة جنائية دولية على المجتمع اللبناني بوجه عام. فلا يقتصر المراد من ترسيخ العدالة على معاقبة أولئك الذين ينتهكون قواعد المجتمعات المتحضرة انتهاكاً صارخا، وعلى التخفيف من شدة الآلام التي يعاني منها المتضررون، بل يشمل أيضا إعادة إقامة مقدار من العلاقات السلمية في مجتمعات ابتليت بالعنف المزمن. ويسهم ترسيخ العدالة إسهاما فعالاً في إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية على المدى البعيد. ولكن المشكلات تظل تتفاقم إذا ما ارتكبت جرائم عنيفة وخيمة العواقب على المجتمع برمته، ولم تتحرك العدالة لتثبت أن وجود مؤسسة عامة نزيهة يمكن أن يؤدي إلى معاقبة
المجرمين واستعادة الاحترام لمقتديات القانون. وفي هذه الحالة، سيطلّ العنف من جديد عاجلاً أو آجلاً، ما يجعل ثنائية "السلام مقابل العدالة" الشائعة ثنائية باطلة. ويترتب على ذلك فيما يترتب عليه أن نشوب أي أعمال عنف بسبب اتخاذ إجراءات قضائية، لن يكون على أيدي أفراد حريصين ك ّ ل الحرص على ترسيخ العدالة، بل على أيدي أفراد هم دون سواهم ضد العدالة والسلام.
لنحرص على إبقاء المعنى الحقيقي للعدالة نصب أعيننا. فمن تعاليم الفيلسوف القانوني الكبير هانس كلسن أن العدالة تهدف إلى ضمان"السعادة"، أي تلبية بعض الحاجات الأساسية التي تعترف السلطة الاجتماعية بأنها كذلك، ومنها حاجة النظام الاجتماعي إلى السلام والأمن. "إن الرغبة في العدالة رغبة غريزية تضرب جذورها عميًقا في قلب الإنسان لأنها ليست سوى تعبير عن رغبة
الإنسان التي تأبى الفناء في تحقيق السعادة الذاتية و"السعادة الاجتماعية"، أي تلبية حاجات المجتمع برمّته(4). ونظراً لكون العدالة تشكل إلى هذا الحد حاجة أساسية ولازمة للناس كافة وللمجتمع كله، فإن محكمتنا تضطلع بمهمة لا غنى عنها. وأؤكد بقوة أنه لا يمكن كبت هذه الحاجة إلى العدالة. والمجتمع اللبناني في حاجة ماسة إلى عمل مؤسسة دولية نزيهة لا تقيدها قيود أي إيديولوجية أو أي برنامج سياسي.
لبنان الفخور بأنه عضو مؤسس في الأمم المتحدة، هو من طلب إنشاء محكمة ذات طابع دولي تقوم مستقلًة عن مؤسساته القضائية الوطنية من أجل تحقيق هدفين أساسيين هما: تأكيد مبدأ المساءلة القضائية وتطبيقه على أولئك الذين انحرفوا انحراًفا جسيماً عن قواعد الكرامة البشرية؛ وترسيخ المفهوم القائل بأن لا بقاء للديمقراطية بدون العدالة واحترام حقوق الإنسان الأساسية للجميع، بما فيها الحق في الحياة وفي الأمن. واستند لبنان في طلبه إنشاء محكمة دولية إلى مفهوم في غاية التجديد كان أول من طرحه الفيلسوف والدبلوماسي اللبناني الكبير شارل مالك، الذي كان أحد الأشخاص الأربعة الذين تولوا إعداد وصياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (الثلاثة الآخرون هم إلينور روزفلت ورينيه كاسان وبينغ شون شانغ). ويقوم هذا المفهوم على وجود صلة وثيقة بين المجتمعات المحلية والمجتمع الدولي(5). وهذا المفهوم الذي تجسده المادة 28 من الإعلان يقول بأن "لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاماً".
ومن مقتضيات المادة 28 من الإعلان وجود صلة وثيقة بين مختلف الأنظمة القانونية الوطنية والمجتمع الدولي، يقصد بها وجوب تشكيل المجتمع الدولي والربط بين عناصره بطريقة تمكِّن من التمتع بحقوق الإنسان الأساسية على الصعيد المحلي. وتفترض تلك المادة إقامة علاقة تبادلية باتجاهين متقابلين بين الأنظمة القانونية المحلية والمجتمع الدولي، إذ لا يمكن التمتع بحقوق الإنسان على الصعيد الوطني إلا إذا كانت بنية المنظومة الدولية كفيلة بجعل هذا التمتع ممكناً، ولا بدّ بالتالي من إبراز متطلبات حقوق الإنسان في المجتمع الدولي. وعلى غرار ذلك، فإن اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإعمال حقوق الإنسان إعمالاً تاماً على الصعيد الوطني هي مهمة النظام الدولي عندما تتعذر ممارسة حقوق الإنسان أو عندما لا يمكن التمتع التام بها على الصعيد الوطني. ويجسّد إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان إلى حدّ بعيد الفكرة التي غرس شارل مالك بذرتها في المادة 28 من الإعلان. فقد تمّ اللجوء إلى المجتمع الدولي عندما تبيّنت استحالة المناداة بمبدأ المساءلة القضائية داخل المجتمع اللبناني رداً على تلك الجرائم بالغة القسوة والخسّة التي ارتكبت في العامين 2004 و2005، وذلك من أجل إعادة السلام والطمأنينة إلى مجتمع ممزّق. فطُلب من المجتمع الدولي وضع الآليات الدولية اللازمة لاستعادة النظام والأمن اللذين زعزعتهما هذه الجرائم، وضمان تواصل احترام حقوق الإنسان الأساسية.
وإني لأكتب هذا الكلام، ولست بغافل عن أمرين أحدهما حدود ما يمكن للمحكمة أن تفعله، وثانيهما ضخامة المهمة التي تواجه المجتمع اللبناني. ومع ذلك، يجدر بنا أن نبذل أي جهد مهما بسيطاً ومتواضعاً. واسمحوا لي أن أذكِّر بحكمة كلمات فيلسوف بارز آخر في ميدان القانون قالها في مناقشة مسألة الحرب (ترجمة) "صادف أحياناً أن ذرّة رمل تذروها الرياح قد عطلت آلة كبيرة عن العمل. فإذا وجد احتمال حتى بنسبة واحد من البليون أن تستقر ذرّة الرمل التي تذروها الرياح في أدقّ مسنّنات آلة العنف، وأن تعطل هذه الآلة"، كان ذلك الاحتمال جديراً بمحاولة تحقيقه(6). وهذا هو بالتحديد ما يجب علينا السعي إلى فعله.


هوامش
(1). M. Yourcenar, Mémoires dHadrien (Paris, Gallimard, 1989), at p.110 (" Mais lordre dans les rues ne me suffisait quà moitié ; je voulais, sil se pouvait, le restaurer dans les esprits, ou plutôt ly faire régner pour la première fois. ")
(2) شاتوم هاوس The Special Tribunal for Lebanon and the Quest for Truth Justice and Stability )المحكمة الخاصة بلبنان والسعي إلى الحقيقة، والعدالة، والاستقرار)، كانون الأول/ديسمبر 2010 ، ص 4
(3) أنظر كتاب غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل (G.W.F. Hegel) المعنون "أركان فلسفة الحق (Grundlinien der Philosophie des Rechts)، المجلد السابع من أعمال غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل (فرانكفورت، 1979 ) ص 243 (الفقرة 130 ) حيث يقول هيغل (ترجمة) "لا خير في القانون بدون الرفاهية، إقامة العدل لا يتبعها فناء العالم حكماً).
(4) هانس كلسن (Hans Kelsen) ما هي العدالة (Was ist Gerechtigkeit?) دار دوتيك (F. Deuticke) للنشر، فيينا، 1953 ، ص 47 ؛ أستشهد هنا بما ورد في الطبعة الجديدة التي حققها فالسر (R. Walser)دار فيليب ركلام (Philipp Reclam jun.) للنشر شتوتغارت 2000. الصفحتان 13 و 14 . والترجمة الإنجليزية لذلك وردت في كتاب هانس كلسن المعنون "مقالات في الفلسفة القانونية والأخلاقية (Essays in Legal and Moral philosophy) ، الذي حققه وقدّم له فاينبيرغر (O. Weinberger) دوردرخت هولندا، بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية، شركة دي ريدل للنشر (D. Reidel Publishing Company) 1973 الصفحتان 3 و4.
(5) أنظر وثيقة الأمم المتحدة E/CN.4SR.67 الصفحات من 3 الى 14، ووثيقة الأمم المتحدة E/CN.4SR.78 الصفحتان 9 و10. وللاطلاع على مجموعة مؤلفات شارل مالك، أنظر كتاب حرره حبيب شارل مالك عنوانه The Challenge of Human Rights Charles Malik and the Universal Declaration نداء حقوق الإنسان :شارل مالك والإعلان العالمي) (أكسفورد: مؤسسة شارل مالك، 2000). أنظر أيضا شارل مالك: The Challenge of Human Rights، المجلد التاسع رقم 6، Behind the Headlines (خلف العناوين الرئيسية) كانون الأول/ديسمبر 1949 ص 11: "لطالما اعتبرت حقوق الانسان واقعةً حصرياً ضمن نطاق القانون المحلي بكل دولة، لكن المعاهدات التي نرغب في انجاحها سوف تؤدي إلى نقل موضوعها من شأن مستقل وحصري للدول ذات السيادة إلى شأن مشترك لجميع الدول الأطراف في المعاهدة".
(6) (Il Problema della Guerra e le Vie della pace)

 


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0