الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 17 اب 2017
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-08-12الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية  التالي »
 الفكر اللبناني المتسائل أين أحمد علبي ومحمد دكروب؟ - شوقي أبي شقرا
 
عدد المشاهدة: 6
من الصباح اللبناني حيث الممكنات المضيئة والشروق الواجب أن يكون كذلك وأن تكون له المجرّة الذكية في بث الشعاع. والى المساء الداكن وكأنه التفاحة المرتاحة في أرضنا والذي يملك الممكنات الطيبة والتي تسري في الدجى وتموج تحت الظلال والألوان الدقيقة. وحيث لا ظلمة بل نجوم وحيث لا عقوق بل ترجمة عواطف ونظرات تثقب الحائط المتمرد على الحياة وعلى الذين بهم خمول ذهني ولا قوة لديهم قوية وناصعة وتكاد تصل الى مبتغاها كما يشاء الكاتب وكما يريد المؤلف أو المؤلفان. 

هما الصديقان أحمد علبي ومحمد دكروب. وهما في لبّ الحضور وفي الأعماق، وفي وادي الكتابة حيث التساؤل وحيث الهواء الدافئ أحياناً والنسمات تنبع من الذات عندهما ومن عقر الكتابة التي تهوى المستقبل وتهوى الارتفاع الى فوق. وهذا "الفوق" لديهما هو ما يجعل كليهما في المرتبة المتقدمة، أي دائماً صوب الحقيقة والأمنيات الانسانية الفحوى والتي لا تبخل بل أنها في مملكة النضج، نضج الفكرة ونضج الحقول المنفتحة حيث تضحك الشمس وزميلها القمر على دروب المدى.

وإنه الألم يندلق على الصحب وعلى كل الذين يقرأون ويرقبون ويتابعون ويعرفون الصديق الدكتور أحمد علبي. وهو الذي ارتحل من الدنيا قبل أيام، وكان في حومة العافية أو في ذلك الانعطاف نحو أن يفقدها. وأن يفقد ذلك الصفاء في بحثه عن الألق وذلك الغذاء الكامن في مكانه، في جمود البورجوازية، لا في دارة الخلد، في تلك الناحية الايجابية المنشودة. وفي أن المصير الذي يريده يبدأ من الحدة ومن الحدود اللغوية، وكأن اللغة العربية إنما تسع البكاء والصراخ وحناجر الرفض في المطلق الجذاب وفي الواقع الذي تطلبه النحلة، ويطلبه الصديق أحمد وهو على متن اللغة. ولا يدع منظراً أو رأياً أو نقطة الا يسارع ويقطف من بستانه من قلبه كل ما يحلو وما يضيف الرؤيا ويزرع في أي رحابة قمحة الحق وقمحة اليسار المتدفق في حناياه.

وهو قبطان في مجاله هذا وأدرك ماذا في المناخ، مناخ بلادنا، مناخ بلدنا. وطالما كشف عن السوسة، ولكنه دائماً يلجأ الى القلم ويروح الى الداخل، الى الصورة والى الأصول والى المبتدأ قبل أن يستقر على الخير.

وهنا التجأ الى النجيّ الذي فارقنا منذ أمد، الى النضالي والى المفكر محمد دكروب. وهو الصديق الآخر وذلك المتفهم عبر منبره وعبر قلمه ذي الهيبة، وذلك الناشط في الحركة اليسارية عندنا وهو مثل أحمد كم يشوقه الغرق في المعضلات وفي الوصول الى السعادة الى الرضى والى المحطة حيث الامتلاء. وأعود اليه الآن ليكون الأمر أمر الانصاف في المتناول وفي مدار القبض على الغاية، على النتيجة، ولو في مخبأ الاستحالة، وعلى النص الذي يزدحم فيه الشوق الى الأشياء وهي قي حالة البرق، وإلى الناس وهم في الدروب إلى أن يتم الحلم وأن تنهمر الأحلام حقائق على الجميع.

وكلاهما عاملان في السياسة، لكنها سياسة الرقي وسياسة أخوان الصفا وأخوان القلم وأخوان الورق. ومن ثمّ الحصول على خاتم الشهادة على ما نحن فيه. ولا بدّ من أحمد ومحمد وأن نذرف عليهما الدمعة الجلّى، دمعة الرضى ودمعة النوم على حريرٍ هما صاغاه وجلبا له أعزّ العناية وأعزّ منطق يلتفّ بالصدق وبالغزارة وبالرؤى التي لا تندحر. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر