الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 18 تشرين ثاني 2017
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-13الكاتب:طارق زيادةالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 كتاب أنطوان مسرّة: ميثاق لبنان والدّستور من منظور مقارَن
 
عدد المشاهدة: 216
كتاب الدّكتور انطوان مسرّة الصادر حديثًا عن المكتبة الشرقيّة في بيروت، تحت عنوان: "النظريّة الحقوقيّة في الأنظمة البرلمانيّة التعدّديّة ـــ ميثاق لبنان والدّستور من منظور مقارَن"، والواقـع فـي حوالــى /٦٥٢/ صفحــة مــن الحجــم الوسَــط يأتــي فـي أوانـــه إذ تشتــدّ المناقشات ويحمى وَطيسُها حول التعدُّديّة والتوافقيّة، ويُدلي كلّ برأيه حتّى باتَ تفسير النّصوص الدّستوريّة ومَراميها وجهات نَظَر تعبّر عن التوجّهات السياسيّة لمَن يُدلي بها. 

والواقع أنَّ كتاب الدّكتور مسرّة يولي عناية خاصّة لمقدّمة الدّستور وللمواد /٩ و١۰ و١٩ و٤٩ و٦٥ و٩٥/ منه، وهي مواد لا يعيرها كثير من المشتغلين بالقانون الدستوري الأهميّة الكافية ويضعونها في سلّة المَنحى الطائفي للنظام اللبناني.

عالج الدكتور مسرّة في الباب الأول من الكتاب موضوع: "البناء القومي بالمواثيق في العلم الدستوري والتاريخ المقارَن"، موضحًا معنى الميثاق، وعاقدًا الصِّلة بينه وبين السّلم الأهليّ، وداعيًا إلى قراءة مفهومه لميثاق الطائف، ذاكرًا قولة الرئيس حسين الحسيني: من أنَّ اتّفاق الطائف " لم يُقرأ ولم يُفهَم جيّدًا"، وبالتالي لم يُحسَن تطبيقه، مما يدعو إلى تنظير تطبيقيّ غير تجريديّ في فهمه، الأمر الذي أدّى إلى إشكالات منهجيّة في مقاربة وثيقة الوفاق الوطني، مما يدعو إلى التمييز بين المبادئ والمواقف السياسيّة الحزبيّة والضيّقة، هذه المبادئ التي تتلخَّص في العيش المشترك وفي الضمانات للجميع في الحرّيّات والأحوال الشخصيّة والتعليم والمشاركة الديموقراطيّة، وفي عروبة مستقلّة ملتصقة باستقلال لبنان وسيادته، وهذا كلّه يجعل من لبنان وطنًا صعبًا يتطلَّب درجة عالية من الحكمة السياسيّة والثقافة المدنيّة الأصيلة في إدراك جوهر المواثيق في التاريخ اللبناني والتي تعكس الدَّور والرسالة، مما يجعل لبنان نموذجًا مستقبليًّا للعروبة الحضاريّة، على حدّ تعبير المؤلّف الذي شرحَ مفصّلًا ميثاق الرئيسَين بشارة الخوري ورياض الصّلح، وخاصّة البيان الوزاري الأوَّل لحكومة الاستقلال، معزّزًا ذلك ببيانات ورجالات الرّعيل الاستقلالي الأوَّل وتصريحاتهم التي تنمّ عن فَهمٍ عميق للصيغة اللبنانيّة المبنيّة على تشييد الوطن بالروح الميثاقيّة وليس بالحديد والنّار.

يختم د. مسرّة الباب الأوَّل بتمييز واضح بين الميثاق والدّستور والحكميّة في الأنظمة البرلمانيّة التعدّديّة، إذ تحدّد المواثيق المبادئ العامّة التي تترجمها الدَّساتير على المستوى التطبيقي بأحكام وإجراءات تنفيذيّة، بينما الحكميّة gouvernance تعني الممارسة الفعليّة للسّلطة.

وضع المؤلّف للباب الثاني من الكتاب العنوان التالي: "مقدّمة الدّستور: وطن نهائي لجميع أبنائه"، معتبرًا أنَّ المبادئ العامّة في المقدّمة ليست مجرَّد بلاغة كلاميّة، بل ثمرة خبرة ومُعاناة وتقاليد قيميّة تؤثّر إيجابًا في الثَّقافة الدّستوريّة اللّبنانيّة من حيث التفسير والتَّطبيق والفعاليّة، مؤكّدًا على أنَّ الحوار الوطني في الهوية قد انتهى، وتبقى الحوارات قائمة ومطلوبة في السياسات العامّة، وأنَّ العودة إلى مقولة الحوار "الوطني" هي مسعى لإعادة إنتاج النزاع لأغراض إقليميّة وللتملُّص من بناء الدّولة وتطبيق القواعد الدستوريّة، رافضًا أن نكون بعد اليوم بلدًا ساحةً، لبنان في عُرْفِهِ أوّلًا هو قمّة الوطنيّة والعروبة الديموقراطيّة والرسالة العالميّة والنّموذج المُناقض للصّهيونيّة، وهو الصورة الحضاريّة للإسلام في العالَم. يُعَوِّل د. مسرّة على الأصالة والإبداع في البرامج الجديدة لتاريخ لبنان بالأبحاث حول النّاس وليس الحكام وحول كلفة النزاعات والسلطة والحريّة وبناء الذاكرة الجماعيّة، وعرض القضايا الخلافيّة من خلال الوثائق، والتغيير في تقنيّات وأساليب التعليم.

يتناول الباب الثالث من الكتاب المواد /٩ و١۰ و١٩ و٤٩ و٦٥ و٩٥/ من الدّستور اللبناني، وهي: "التي تصنّف النّظام الدّستوري اللبناني كنظام برلماني تعدُّدي"، مركّزًا على الأحوال الشخصيّة المتساوية المنتسبة إلى نظام المبدأ الشخصي، مع إنشاء نظام طائفة الحَقّ العام التي هي طائفة غير مذهبيّة، ولو أنَّ القانون اللبناني لم يضع إلى الآن قواعدها وأحكامها، مفرّقًا بين المبدأ الشخصي والمبدأ الإقليمي الجغرافي، مستبعدًا الأخير، واضعًا الضوابط الحقوقيّة لهذا النظام.

يحظى هذا الباب الثالث من الكتاب بأهميّة بالغة لأنَّه شرح المواد الستّ من الدّستور بتفصيل ممّا يجعل من النظام الدستوري اللبناني، في رأي المؤلّف، نظامًا برلَمانيًّا تعدّديًّا، على أنَّه يصعب تلخيص هذه الشروحات تاركين للمهتمّين التَّدقيق فيها بقراءة واعية، ولو أنَّنا نشير إلى أنَّ المؤلِّف في صدد شرح المادَّتَيْن /٩ و١۰/ من الدّستور ركَّزَ على المضمون الثقافي والتربوي لأحكامه، كما وأنَّه بصدَد المادّة /٤٩/ بيَّنَ أهميَّة انتقال مركز رئيس الجمهوريّة من الصّلاحيّات إلى الدّور، وبشأن المادّة /٦٥/ شرح الأكثريّة الموضوعيّة وسياق التقرير في النّظام الدّستوري اللبناني، وفي تفسير المادّة /٩٥/ أفاضَ المؤلّف في فلسفة المناصَفة دستوريًّا وانتخابيًّا، مبيّنًا التعدّديَّة الدينيّة والثقافيّة في اجتهادات المحاكم والمجالس الدّستوريّة، عاقدًا مقاربة مع الوضع اللبناني من منظور مقارَن.

تبقى الخاتمة وفيها استفاضة في بحث الميثاقيّة اللبنانيّة عقدها المؤلّف مع الدّكتور حسّان تابت رفعت. ويشير د. مسرّة إلى: "أنَّ لبنان يحتاج إلى تفكير من نوع آخَر مع النَّظَر إلى السّلام اللّبناني على أنَّه يندرج في قمّة الصّراع مع إسرائيل، وقمّة العروبة، وقمّة رسالة لبنان، وأفضل طريقة لصورة العلاقات بين الأديان في العالَم".

"هكذا نكون لبنانيّين وعروبيّين إلى أقصى الحدود. لكن هل بَلَغَ اللبنانيون سنّ الرُّشد ميثاقيًّا؟؟؟"

من الصّعوبة في مكان تلخيص كتاب د. مسرّة، ممّا يدعو إلى قراءته ومراجعته بإمعان، ولك أن توافق المؤلّف أو تختلف معه في آرائه، ولكنَّكَ لا تستطيع إلّا أن تكبر جهده وتَفانيه العلمي في خدمة لبنان.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر