الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 24 نيسان 2017
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2011-03-06الكاتب:بول شاوولالمصدر:جريدة المستقبل اللبنانية « السابق التالي »
 عونٌ على "الزهايمر"
 
عدد المشاهدة: 2316
ونعود إلى جنرال الهزائم المظفرة ميشال عون الذي تتواكب أعراضه وأعراض العقيد معمر القذافي في مونولوجاته الأخيرة. وما بين الاثنين، ما بين البرتقالة والبرتقالة، والقبعة والقبعة، والنجوم والنجوم والأمجاد والانتصارات. ما بينهما المسافة الملغاة بين الذاكرة والمخيلة، وبين التخييل والواقع وبين النرجسية والميغولومانية، بين الوهم واليدين، بين المرآة والمرآة. القذافي في هلوسته المنذرة بالسقوط النهائي، وفي تمجيد ذاته، واختزال الناس والجماهير بشخصانيته، والجنرال عون في "خطبه" وتصاريحه وحركاته المفلتة وأعصابه المائية وكلامه الاسفنجي، واعتداده والخلط بين الدور الموكل إليه من 8 آذار وبين شخصيته وبين شعوره بملكيته كل شيء حوله، وبأحقيته باستملاك حقوق الآخرين، لا يختلف كثيراً عن نظيره المتوج مثله بالانتصارات الوهمية.
بين الجنرال والعقيد، ما بين العملة الواحدة ووجهيها، صُناع حروب ومعارك وسلاح وقوة وعنف وخروج على منطق القوانين والدساتير واحلال الذات "النورانية" العليا محلها!
قبل أيام كان الجنرال المتعفف عن المناصب صاحب قضية تحرير لبنان من السوريين، والمنخرط سابقاً في علاقات بإسرائيل (راجعوا صورته مع الضباط الإسرائيليين في المتحف والتي نشرت في جريدة المستقبل) والملتقي دكتاتورية صدام حسين، ها هو "يهجم" هجمة النسور على فرائسها: المناصب الوزارية، يريد أن يأكل الحكومة بقضها وقضيضها، باعتبارها من "صنعه" وباعتبار أنه من رسامي الانقلاب (والكل يعرف انه من "النّطاق" باسم حزب ولاية الفقيه لا فض فوهه). قوموا من الدرب، فحصة المسيحيين كلها من نصيبه. والمالية من حقه. وكذلك الاتصالات، والاشغال... ووزارات أخرى. الله يشبعك يا جنرال!
من أين كل هذه "العفة" وهذه "الرسولية" وهذا الالتزام بقضايا لبنان ومصيره: كلها تجسدت فجأة في هذه "الغزوة" على حصص الجميع و"بدك من يهدّيه".
هذا الجنرال الذي انفضّ عنه كثير من جمهوره وهذا الجنرال الذي (كالدكتاتوريين العرب) لم يجد سوى الاقرباء ليوزرهم ويعينهم... ويفتح لهم كؤوس "الامتيازات! بحيث تحول "تياره " إلى جدول عائلي أو ساقية من سواقي العائلة المقدسة.
هذا الجنرال الهاجم على حصص الآخرين، ها هو يهجم على جمهور 14 آذار ويطالبه بعدم المشاركة في التظاهرات المقبلة. هل هذا دليل على توازن ما. على سوية ما؟ وكأنه لا يعرف ان جمهور 14 آذار نقيضه: نقيض الدكتاتوريات العسكرية والعائلية ونقيض المرتبطين بالوصايات والعنف وبالانقلاب ، اشقاء السلم الأهلي والعدالة، والحرية والدولة ودعامات الكيان...
وهو في الضفة الأخرى المظلمة! هل هذا نسيان. هل هذا "تسلبط" على ناس يخالفونه في كل شيء. هل هذا اعتبار ان 14 آذار مجرد قطيع (كما وصفه ذات يوم ولمجرد أن يناديه هذا الجنرال او المرشد.. حتى يتبعه صاغراً ومصفقاً؟
ويذكرني نداء ميشال عون (القذافي) بنداء السيد حسن إلى شباب انتفاضة ميدان التحرير عندما وصفها بـ "ثورة الجياع".. وحثها على اسقاط "الدكتاتور" (لم نسمع كلمة من السيد حسن أو تعليقاً على عمليات القمع التي يمارسها نظام ولاية الفقيه وخطفه أكبر زعيمين في إيران كروبي وموسوي ونقلهما إلى جهة مجهولة على طريقة عصابات التشليح والخطف!) وكأن الجماهير الشبابية المصرية هي من جماهيره، بل كأنه هو من صنع لها انتفاضتها؛ وهي في الواقع لم ترفع أي شعار من شعاراته ولا أي شعار أصولي حتى انها لم تحرق لا العلم الإسرائيلي ولا الأميركي... إذاً وكما حاول السيد نصرالله مصادرة ثورتي الشباب في مصر وتونس واليوم في ليبيا وكذلك في البحرين، ها ميشال عون، يحاول أن يمارس كاريزماه و"سحره" وفكره العميق على جمهور 14 آذار. رائع!
ويقال يا جنرال انك لا تفقه الواقع؛ بل تفكهه أيضاً. لا! انت فهيم والف فهيم. وخزان من التواريخ. والدليل انك تتهم 14 آذار باصابتها بالزهايمر. يا أبا الذاكرة الاسمنتية، ولننعش ذاكرتك المضادة للزهايمر بقول بسيط: من نجا من تنكرك له؟ أي قضية ادعيت النضال من أجلها، لم ترمها، وارتددت عليها؟ قل لنا: هل ما زلت تتذكر مجزرة الضباط التي تسببت فيها في بعبدا؟ هل ما زلت تتذكر حلفاءك واصدقاءك من التيار الذي "صفيتهم" واحداً واحداً لمصلحة الأقارب والاصهار؟ هل ما زلت تتذكر ما قلت في الرئيس حافظ الأسد، والرؤساء اميل لحود، والياس الهراوي ورينه معوض وامين الجميل؟ هل ما زلت تتذكر موقفك من سلاح حزب الله "التقسيمي" ومن قولك "إن السوريين هم قتلوا رفيق الحريري" هل ما زلت تتذكر موافقتك على المحكمة الدولية وعلى القرار 1701 وادعاءك بأنك أبو القرار 1559؟ هل ما زلت تتذكر حربك الالغائية ضد القوات والتي دمرت ما كان يسمى المناطق الشرقية؟ هل ما زلت تتذكر كيف هربت هروب الغزلان من المعركة وتركت عائلتك وجنودك لتنجو بنفسك؟ هل ما زلت تتذكر كيف ألفت أول حكومة طائفية عسكرية غير ميثاقية في بعبدا؟ هل ما زلت تتذكر القصف العشوائي الذي قمت به مخلفاً عشرات الجرحى والقتلى والخراب في المنطقتين الشرقية والغربية حتى الملاجئ منها؟
يا رجل الدولة بامتياز! وإذا كان القذافي هو ملك الملوك، فأنت بلا شك جنرال الجنرالات ورئيس الرؤساء وزعيم الزعماء...
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر