الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 22 تشرين ثاني 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-11-11الكاتب:شبلي ملاطالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 خياران للخروج من الأزمة الدستورية اللبنانية
 
عدد المشاهدة: 17
جاءت استقالة رئيس الوزراء اللبناني لتذكّر بتغيير دستوري، له أهميَّتُهُ الخاصة، حدثَ في الطائف وتُرجم في التعديلات التي تبعته عام 1990، لمْ ننتبه اليه بشكل كافٍ في الحياة السياسية كما الدستورية في البلد.

هذا التغيير متعلّق في صميم نظامنا الطائفي بقمة الهرم الدستوري في الرئاسات الثلاث، نتج عن صياغة تعديلٍ ظاهرُهُ الوضيع نقيض وقعه الصاعق على توازن السلطات، عندما انتقلت المادة 44 من الدستور من انتخابات لرئيس المجلس في تشرين الأول من كل عام الى انتخابِهِ "لمدّة ولاية المجلس" – أي بعد انتخابات نيابية شاملة مرسومة الاجراء دستورياً مرّةً كل أربع سنوات.

وهكذا باتت الرئاسة الأولى والرئاسة الثانية بمنأى عن الوقع السياسي الذي ظلَّ مهيمناً على منصب رئيس الوزراء، فبقي الرئيسُ السُّنّي عرضةً لأعاصير السياسة خلافاً لصنْوَيه الماروني والشيعي.

هذه الملاحظة لا تهدف الى الدعوة لتغيير النظام الحالي، وقد يكون أفضل تأمينُ دورية المناصب الثلاثة بدلاً من تكريس جمودها جميعاً. الهدف من المقال التذكير أولاً بضرورة الإنتباه الى النتائج الجمّة لتعديل المادة 44، والتساؤل ثانياً عن معنى هذا الخلل في الأزمة الحالية.

فالأزمة الحالية خطيرة بسبب غرابة بعض فصولها، ومنها طبعاً إعلان الإستقالة في الرياض تزامناً مع الخضّات الداخلية غير المسبوقة في النظام الدستوري - نعم الدستوري - السعودي. كلمة خليفة غنية بالمعاني الدستورية العميقة لحمل العبء العظيم الذي تركته وفاة مؤسس الإسلام بنبوة إلهية.

والأزمة الداخلية في السعودية تعبرّ عن إخفاق أولياء الأمر في المملكة في تنظيم ما يسمى بالبيعة، خالطين آلية من التراث الإسلامي العميق حيث تتم البيعة بعد وفاة الحاكم، مع نظام معاصر أعطوا فيه لهيئة البيعة في قانون (نظام) 2006 صفةً على الأقل استشارية لخلافة الملك قبل وفاته.

لهذا الموضوع تتمة. ما يهمنا في استقالة رئيس وزرائنا تداعيات الخلافة الدستورية في لبنان لأن الأزمة الأساسية جاءت جرّاء تعاظم الهوّة الفاصلة بين السنة والشيعة في نذير الخلاف السعودي الإيراني وأثره على استقرار لبنان. فمجرّد استقالة رئيس الوزراء - فيما الرئاستان الأخريان لا تتعرضان دستورياً لمثل هذا التغيير الفجائي بسبب الحدث السياسي -، مجرّد استقالة رئيس الوزراء تضع البلاد في أزمة فراغٍ يجب معالجته في ظلّ الحالة اللبنانية المتصدعة أسوة بالحالة الشرق الأوسطية. لن يختلف لبنانيان على ضرورة التروي والحكمة والدراية الخ، بل يختلفون طبعاً على سبل الخروج من النفق الحالّ بهم منذ السبت الماضي.

قد يكون الجواب في ما ألحَّ عليه الرئيسان عون وبري في ضرورة تراجع الرئيس الحريري عن استقالته. هذا أسهل الحلول، لكنه يتضارب مع عمق الصدمة، والأسئلة الكثيرة التي لا جواب لنا عليها، ولاسيما هل أن المعنيّ الأول مستعدٌّ أصلاً للرجوع عن استقالته وأسبابها لا تزال ماثلة.

وقد يكون مفيداً أن تخضع هذه العودة عن الإستقالة الى شروطٍ يمليها علينا، لاسيما في ضمانات مختلفة تخصّ أمْنَه في ظلّ ما تقدّم به من خطرٍ على حياته في بيان الاستقالة، أو في ضمانات سياسية أوسع تجعلُ أيّ قرار عسكري محصوراً بالحكومة، إن في حروب سوريا أو الحرب الداهمة مع اسرائيل. هذا كلّه ممكن، وقد يكون مفيداً طرحُه مباشرة معه كحلٍّ منطقي يثنيه عن الإستقالة، علماً أنني ممن يرون مهيناً لأي مسؤول رفيع المستوى والأخلاق أن يعود عن استقالته أصلاً.

السبيل الثاني يكون في استحداث وزارة حياتها مرتهنة بانتخابات وطنيّة تحلُّ علينا قريباً، وقريباً جداً. أما وإذا كان الباب العودة عن الاستقالة مسدوداً، فالبلد يحتاج الى حكومة تهدئ أحواله وتؤمن حسن سريان الإنتخابات النيابية في جو من الطمأنينة والثقة لا يمكن أن تُجرى في غيابه. هذا يحتاج ليس الى ما يسمّى بحكومة "التكنوقراط"، فهي كلمة مبتذلة تخفي في قمة الهرم الحكومي وجوداً لرئيسين ليسا من "التكنوقراط"، بل إلى حكومة تحظى عن طريق أعضائها بترفّع عن الحياة السياسية المباشرة، وبالتحديد وزيرات ووزراء يلتزمون جميعاً عَدَم خوض المعركة الإنتخابية شخصياً أو لمصلحة أحزابهم. وحده هذا الإلتزام كفيلٌ بتأمين ترفّع كلّ منهم عن غاية انتخابية محدّدة في عملهم الحكومي هي الوصول الى النيابة. وحده هذا البعد كفيلٌ بطمأنة السياسيين كما الناس عموماً إلى نزاهة انتخابية في جو محموم من المرجّح أن يزداد حماوةً داخلياً وخارجياً في الاشهر المقبلة.

إذاً ليست الحكومة الرديفة لعودة الرئيس الحريري عن استقالته حكومة تكنوقراط بل حكومة انتقالية من نساء ورجال أكفّاء بعدم سعيهم وراء منصب نيابي.

أما بعد، فمن المفيد أن نستيقظ من سباتنا العميق فيما يتحول العالم حولنا الى تساوٍ بين النساء والرجال في الحكومة - وقد تخطتّنا دولة الإمارات في هذا المجال بسعيها اللحاق بالسويد وفرنسا في التخلّص من ذكورة سياسية من تراث القرون الوسطى.

ولا بدّ من وزيرة أو وزير بصير في الملفات الملحة، الداخلية لتأمين انتخابات مطمئنة وعادلة، والخارجية لإبعادنا عن هول الحروب الشرق الأوسطية القادمة، والإقتصاد والمال لإخراجنا من نفق التخلف الكهربائي والنفطي.

تحتاج البلاد للخروج من خطرٍ محدق إما الى عودة سريعة للرئيس الحريري عن استقالته، أو إلى حكومة المساواة هي حكومة مهنية انتقالية من الفراغ الحالي الى شاطىء البرّ في انتخابات طال انتظار الناس لها.

محامٍ دولي وأستاذ في القانون 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر