الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 22 تشرين ثاني 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-11-07الكاتب:عقل العويطالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 الثورة الهادئة
 
عدد المشاهدة: 25
(إلى سمير فرنجية) 
أنتَ غائبٌ اضطراراً. لكنكَ تفوح بسبب عطر العقل الذي ينضح منكَ، مثلما تفوح بسبب ذائقة الحبر ولزوم عودة الحوار إلى الحديقة.

وأنتَ تخترع، لا ليُدرَج اسمكَ بين المخترعين، وإنما من أجل أن تستدرج الغيوم لتصبح مهيّأةً للمطر. وأنتَ تستطلع الضوء من أجل لا أن نراه فحسب بل لكي يُنصَت إليه في أزمنة الخواء والعدم. وأنتَ لا تتـغيّب. وإن تغيّبتَ فلسببٍ جوهريٍّ مُقنعٍ ليس إلاّ. إذ ليس من عاداتكَ أن تستريح أو تستجمّ. وليس لشجاعتكَ أن تنكفئ. فمَن مثلكَ لا يُخلِد إلى قيلولة. ولا ينضمّ إلى نوم. أنتَ تُفسح فحسب.

تُفسح للمعنى أن يستعيد معناه. وتُفسح للأفكار أن تسترجع ما انتُزِع منها غصباً. وتُفسح للقيم والمعايير أن تحاسب المقصِّرين وتجّار الهيكل. وتُفسح لثقافة السياسة أن تُزيل الوحلَ الذي علق بالسياسة، وتغسل الفضيحةَ التي تضفر رأس لبنان بالعار.

وقد رافقتُكَ وأنتَ تجعل بلادنا مفتوحةً على عبقرية الأمل.

وقد رافقتُكَ وأنتَ تحضّ جبالنا المكلّلة بكبرياء الشمس على أن لا تخشى النزول إلى معترك السهول والمدن.

وقد رافقتُكَ وأنتَ تفعل فعلكَ الجمّ في الباطن، وتستثير الثلوج من أجل أن تتشلّق. فأنتَ كنتَ تدرك مسؤولية الثلوج في أن تنمو وتزدهر، لتصير شبيهةً بدور النجوم في ليالي المتاهات، وشبيهةً بفرادة الرجال حين ينهمرون كالشلاّلات الذاهبة إلى الأنهار لينضمّوا إلى هموم المدن والبحار.

لا عيب فيكَ سوى هدوء الحكمة ومرتجاها.

لا غبار عليكَ سوى غبار المهمّات المستحيلة.

لا وجع يُثنيكَ. لا إرهاب. ولا احتلال.

كنتَ مأخوذاً بوجع لبنان وبأوجاع شعبه، من الناقورة إلى النهر الكبير، ومن حرمون وصنّين إلى القرنة السوداء وغوايات المكمل.

وكنتَ مأخوذاً باللقاء، وشغف الحوار، سبيلاً إلى تجسّد الفكرة واتضاح الدروب إلى العقل.

وكنتَ إهدنياً بالكرامة. وطرابلسياً بلقاء الفوق والتحت والبرّ والبحر. وجنوبياً بالتبغ والاعتزاز. وشوفياً بشيم الكبرياء ولياقات الجبل. وبقاعياً بالألم. وبيروتياً بخبرة المختبر واختصاص المدينة التي اصطفاها الشعر لتكون خلاّقةً ومخترعةً على طريقة الخيمياء التي تولّد وتستولد. وكنتَ لبنانياً على طريقة الإناء الجامع. ومشرقياً على طريقة هذه الشمس التي لا تستثني أحداً، ولا تريد أن تستثني.

وأنتَ غائبٌ اضطراراً.

غيابكَ يُلزِم الأحرار أن يستهدوا بالثورة الهادئة، ثورتكَ المقدامة، الأبيّة، الواعية، الدمثة، الواثقة، الصلبة، ثورة الحرية الحكيمة، القادرة على مقارعة الجريمة، جريمة الاتجار بالفكرة والحرية والاستقلال، جريمة ذبح دولة الحقّ والقانون والدستور، والسمسرة بلبنان على أيدي السماسرة من كلّ نوع. وما أكثر هؤلاء.

¶ La revolution tranquille, samir frangie, l'orient des livres
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر