الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 20 تشرين أول 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-10-10الكاتب:عقل العويطالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 التفاهمات الأربعة التي خرّبت لبنان
 
عدد المشاهدة: 14
خذوني كما أنا، باعتباري أتوهّم نفسي مواطناً يتمتع بحقوق المواطنة في دولة ديموقراطية، بما تشتمل عليه هذه المواطنة من حرية إبداء الرأي والتعبير عن حق النقد والاختلاف في حدود القانون. 

وعليه أولاً، أتمنّى من كلّ كياني أن ينتهي "تفاهم معراب" إلى طريق مسدود، مع كلّ ما يترتب على هذا الطريق المسدود من مفاعيل سياسية، آنية ومستقبلية، كالخروج الفوري من الحكومة، وعدم تأليف لوائح مشتركة في الانتخابات النيابية المقبلة. علماً أن ما فات قد فات، ولم يعد في الإمكان الرجوع عنه إلى الوراء، من مثل عودة "القوات" عن تأييد العماد عون رئيساً للجمهورية. 

وعليه ثانياً، أتمنّى من كلّ كياني أن ينتهي تفاهم "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" إلى طريق مسدود، هو الآخر، بما يستدعيه ذلك من فرطٍ فوري للحكومة، ووضع حدٍّ لمفاعيل العقود والاتفاقات والمحاصصات والتعيينات التي لم تجنِ منها الدولة أيّ شيء يُذكر. علماً أن من المستحيل أن يكون لهذا الطريق المسدود أيّ مفعول رجعي، من مثل العودة عن انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وعليه ثالثاً، أتمنّى من كلّ كياني أن ينتهي التفاهم بين "حزب الله" وحركة "أمل" إلى طريق مسدود، لا رجعة عنه، لهدفٍ واحدٍ وحيد، هو وضع حدٍّ للمصادرة التاريخية المتواصلة داخل الطائفة الشيعية، وخنق كلّ الاعتراضات الموضوعية والمحتملة.

وعليه رابعاً وأخيراً، أتمنّى من كلّ كياني وروحي وعقلي، أن ينتهي "تفاهم مار مخايل" بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، لوضع حدٍّ نهائي للاستيلاء السياسي والأمني على السلطة، ولرفع الغطاء عن "الرئيس الظل" الذي يتحكم بالبلاد طولاً وعرضاً، ويمنع بقوة السلاح من جهة، وبقوة الأمر الواقع من جهة ثانية، إحداث أيّ تغيير مرتقب في مكوّنات الطبقة السياسية الحاكمة.

لكن، أيجوز لمواطنٍ عاقل أن يتمنّى ما يتمنّاه، علماً أن ذلك كلّه إنما يفضي إلى طريق مسدود، لا يعلم سوى الله النتائج الوخيمة المترتّبة عليه؟

نعم، يجوز له أن يتمنّى. تصوّروا معي الفائدة المرجوّة من ذلك. تصوّروا أن اللبنانيين سيقبلون على الانتخابات في ظلّ هذا الافتراض الذي تلغى بموجبه التفاهمات الأربعة المشؤومة بين الأطراف المذكورين أعلاه. فماذا كانت لتكون المفاعيل السياسية المرتقبة لهذا التصوّر على مستوى نتائج الانتخابات المقبلة؟ وأيّ دور سيبقى لهذه القوى التي تتحالف في ما بينها من أجل المحافظة على مصالحها، ومن أجل تأبيد الوضع القائم؟ تصوّروا فقط أن هذا الافتراض قابلٌ، كلّه أو بعضه، للتحقق في المدى المنظور، وأن الستار سيُسدَل على هذه التفاهمات الأربعة التي خرّبت لبنان، ولم تُبقِ فيه ما يستحقّ الحياة!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر