الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 27 تمور 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-20الكاتب:عقل العويطالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان 2017
 "التأهيل" خيانة عظمى! - عقل العويط
 
عدد المشاهدة: 43
فلأبدأ الكلام في السياسة كما لو أني لم أبدأ من قبل. ثمة مَن يعمل على جعل لبنان "دولةً فاشلة". 

لا أرى فريقاً سياسياً وازناً في هذه الطبقة السياسية الكريمة، يسعى حقّاً إلى الحؤول دون هذا المصير.

الجميع يريد الانتخابات. لكنّ الجميع يعمل موضوعياً على عرقلتها.

آخر هذه الأحابيل الجهنمية، أنّ ثمة مَن يعمل على جعل لبنان بلداً مذهبياً، ويجتهد لسنّ قانون للانتخاب على هذا الأساس. عال. ممتاز. مبروك لهؤلاء، هذا البلد وهذا المصير.

لكني أحذّر من اللعب بهذه النار الحارقة والمُحرقة، لأنها ستفضي إلى نتيجة مأسوية.

أولاً بأوّل: يجب الانتباه إلى أن المشروع الانتخابي القائم على مبدأ "التأهيل" ينتهك الدستور اللبناني، الذي ينصّ في الفقرة "ج" من "مقدمة الدستور" على أن "لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل"، وفي المادة السابعة منه على أن "كلّ اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم".

"التأهيل" يلغي هاتين العدالة والمساواة.

هناك "مواطنون" لا يقبلون بأن لا يكونوا على قدم المساواة مع "المواطنين الآخرين". أنا واحدٌ من هؤلاء. لا أريد أن أُعامَل في الانتخاب على أساس الهوية المذهبية، لأن هذه الأساس يلغي "وجودي" كمواطن في منطقتي الانتخابية التي هي جزءٌ لا يتجزأ من الجمهورية اللبنانية. إنه يمنعني من المشاركة في عملية "تأهيل" المرشّحين، لأن هؤلاء المرشّحين ينتمون إلى مذهب معيّن، وينتخبهم فقط أهل هذا المذهب، الأمر الذي لا يجعلني على قدم المساواة مع اللبنانيين "الآخرين" الذين يحقّ لهم الانتخاب، بسببٍ من انتمائهم المذهبي.

يكفي أن يحصل هذا "التمييز العنصري" جداً، في منطقة انتخابية واحدة، ويكفي أن يسري مفعوله على "مواطن" واحد، كي يسقط الحقّ، وتنتفي العدالة والمساواة، وكي يكون "التأهيل" الانتخابي المقترَح لاغياً Nul et non avenu، ومطعوناً فيه، شكلاً ومضموناً وفي الأساس. علماً أن هذا "التمييز" سيشمل مناطق انتخابية كثيرة في الجمهورية (ربّما كلّها)، وستقع مفاعيله السلبية على "مواطنين" كثيرين، مما يجعله مادةً للطعن أمام المحاكم الدستورية اللبنانية... وطبعاً أمام التاريخ.

ما أريد قوله في هذا الصدد، إن الطبقة السياسية (بعضها أو كلّها) التي تقبل بمناقشة مشروع من هذا النوع، ويسعى كلّ طرفٍ فيها، إلى تعديله بما يتناسب ومصالحه، لهي طبقةٌ يقع فعلها الانتهاكيّ هذا تحت طائلة "الخيانة العظمى"، لأنها تضرب الأسس البنيوية والوجودية للكيان اللبناني والجمهورية اللبنانية.

 وإذا كان لا بدّ من كأسٍ انتخابيةٍ قد لا تكون الأشهى والأطيب، فليتجرّع اللبنانيون One man One vote ما داموا ليسوا "مؤهلّين" ليكونوا مواطنين مدنيين في دولة مدنية!

أما "التأهيل" فأوعا تلعبوا بالنار. إنه خيانة عظمى!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر