الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 18 تشرين ثاني 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-21الكاتب:نبيل خليفةالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 سمير فرنجيّة: "رجل المصائر"! - نبيل خليفة
 
عدد المشاهدة: 100
- 1 - 

على أهميّة ودقّة وعمق ما كُتب بشخص المرحوم سمير فرنجيّة وفيه، وعنه، فإنّ غنى شخصيّته، خلقيّاً وفكريّاً، وغنى تجربته السياسيّة في الحقل العام، وتقديمه الاعتبارات الثقافية على كل ما عداها من اعتبارات ظرفيّة ومصلحيّة، وبروزه كحالة خاصّة مميّزة واستثنائيّة في حياتنا اللبنانيّة، ومقاربته لقضايانا وأوضاعنا ومشاكلنا وتحدّياتنا، مستخدماً قواعد البحث العلميّ والرؤية المستقبليّة الشاملة. لكل ذلك، والتزاماً منّا بالقضيّة اللبنانويّة التي حملها ودافع عنها سمير فرنجيّة لما يقارب النصف قرن، وجدنا من واجبنا أن نرسم أمام أجيالنا الحاضرة والقادمة صورة سمير فرنجيه كما نراها ونتأملها ونتحسّسها، فنختصرها بكلمتين معبّرتين: "رجل المصائر" "L’Homme des Destinées".

والمصائر جمع مصير ومعناه مآل الأمور والأديان والناس والأحداث والعالم وما ستصير إليه ما ستصبح عليه! إنّها فكرة فلسفيّة تربط ما بين بداية الحياة ونهايتها! فلا تكتفي بالعارض، بل تذهب إلى الجوهر.

إنّها الإشكاليّة الفلسفيّة - اللاهوتيّة التي شغلت الفكر الفلسفي اليوناني والديانات التوحيديّة حول مصير الإنسان ونظرته إلى الحياة والموت. من هنا ارتباط فكرة المصير بشعور الألم، بالمأساوية! ولعلّ انموذجها الأبرز في المسيحيّة بكاء المسيح على مصير أورشليم!

- 2 -

إذا اختصرنا بعناوين عامّة اهتمامات سمير فرنجيّة لقلنا:

هو معنيّ بمصير لبنان الإنسان الدولة والكيان، وهو معنيّ بمصير المسيحيّة والمسيحيّين في لبنان والشرق والعالم، وهو معنيّ بمصير الموارنة والمارونويّة هنا وفي ديار الانتشار، ويشغله مصير النظام اللبناني ومعنى الديموقراطيّة!

ويعنيه مصير الحياة المشتركة المسيحيّة - الاسلاميّة واستمرار الحوار المسيحيّ - الإسلاميّ!

كما يشغله مصير العالم العربيّ - الإسلاميّ ومشروع دولة الحداثة في الإسلام! ويسعى لإعطاء مضمون جديد للعمل السياسيّ في زغرتا والشمال ولبنان.

وهو مشغول بالقضيّة الفلسطينيّة ومصير فلسطين والفلسطينيّين، ومعنيّ إيديولوجيّاً "بالطبقة الكادحة" في لبنان والعالم.

ومن أبرز مشاغله العلميّة مصير الفكر العلميّ ودوره في صياغة التاريخ في لبنان والعالم العربيّ، ومدى ارتباط ذلك بمصير الحضارة المتوسّطيّة ودور اللغة الفرنسيّة في التعبير عن هذه الحضارة.

إنّه معنيّ بمصير العمل السياسي في ظلّ الحريّة. ويشغله حتماً مصير الإنسان في مواجهة مرض السرطان. إنها المفارقة الكبرى التي طرحها ويطرحها الفكر اللاهوتي بين الله والسرطان: لماذا وكيف يسمح الله الرحمن الرحيم المحبّ للإنسان أن يُصاب الإنسان بمرض قاتل يحمل إليه مصيراً مأساوياً: حتميّة الموت!

- 3 -

خطف الموت سمير فرنجيه باكراً ولم يكمل بعد دوره ورسالته "المصيريّة"! كان يدرك أن عليه أن يعمل أكثر وأن يكتب أكثر، وأن يجاهد أكثر، وكان عليه أن يبلور أكثر مختلف الطروحات الفكريّة المتّصلة بمصائر الجماعات والحركات والإيديولوجيّات التي عمل فيها ولها طوال حياته: من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين!

كانت مشكلته الكبرى، بل التحدّي الأكبر لديه صعوبة، بل استحالة، الجمع بل التوفيق بين فلسفة الاشتراكيّة العلميّة من جانب وفلسفة اليمين المتمثل في حركة 14 آذار من جانب آخر.

وهذا التباعد، بل هذا التناقض جعله رجل أفكار وليس رجل عمارة فكريّة إيديولوجيّة!

- 4 -

كان والدي المرحوم كمال خليفه يفخر بحميد فرنجيه والد سمير، محامياً له وللعائلة.

وكنت أنا كمجتهد في الفكر أفخر بسمير فرنجيه محامياً فكرياً عن القضية اللبنانية وخاصة في كلّ مرة يزورني فيها في مكتبي في مركز بيبلوس للدراسات والأبحاث في جبيل.

كنتُ أحترم هذا الرجل للدم الجديد الذي كان يسعى لكي يضخّه في عروق الحياة السياسيّة في لبنان مستعيناً بروحيّة بولس الرسول وتوما الأكويني وكارل ماركس وفردريك أنجلز في الوقت عينه!

ليقل فيه أصدقاؤه وعارفوه رأيهم، لكنّه في المحصّلة الأخيرة رجل مناضل ومجاهد وملتزم. عمل لفلسفة تقدّم الإنسان قي سياق استراتيجيّة ثابتة ودائمة ومستمرّة لا تقف إلا عند حدود "المصائر": مصائر الأفكار والإيديولوجيّات والأفراد والجماعات والاتجاهات والأمم!

¶¶¶

في الخلاصة، كان فكر سمير فرنجيّة "المصيريّ"، وسيبقى، في عناق مع كل القيم الفكريّة في أرضنا وشعبنا ومنطقتنا ومشرقنا وعالمنا العربيّ.

إنّه الرمز الأبرز للمارونويّة الزغرتاويّة اللبنانويّة العروبويّة! وهو في تاريخ فكرنا السياسيّ اللبنانيّ المارونيّ،

"رجل المصائر" بامتياز!


باحث لبناني في الفكر الجيو - سياسي والديني
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر