الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 30 أيار 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2010-06-20الكاتب:نزيه درويشالمصدر:نشرة الأفق اللبنانية  التالي »
 ولكن هل صحيح أن مَن قتل سمير هو قلمه؟
 
عدد المشاهدة: 2761

على هذا السؤال-الجواب نستطيع الموافقة حتى حدود التأكيد، كما يجوز لنا النفي والاعتراض والذهاب بعيداً في ذلك.
ولكلا الجوابين وجاهةٌ واعتبار.. كأنّ سمير قتيلا لا ينفكّ يثير الأسئلة من أجل مجرد الشغب ويهزّ "يقيننا" من أجل اللا يقين..
شغبٌ ولا يقينٌ عُجِنا في روحه المتمردة وسكَبا فيها كل جنون الثوار والشعراء والعلماء بأحلامهم وأوهامهم ومحاولاتهم المستحيلة !
فكتاباته منذ البدايات الباريسية وحتى أسبوع الشهادة (وليس الاستشهاد) تشي بقلمٍ حُرٍّ وحارٍّ يقول قولته ما همَّ أغضبت أو أعجبت. ولا يتراجع... كأنك أمام نبيٍّ من صنف جديد.. نبيُّ حداثةٍ وثقافة ونبيُّ سياسة..


فهِمَ سمير السياسة عملاً ودعوةً دائمة من أجل قيم الحداثة والثقافة، فكتب عربياً من أجل كل عربي. كتب للجزائر واليمن ومصر والسودان، كتب للسعوديين والمغاربة، وللعراق ولليبيين والتونسيين، كتب لفلسطين وللفلسطينيين ولسوريا وللسوريين. وكتب لبنانيا وكتب للبنانيين.. استطاع ذلك لأن قضيته كانت واحدة وشغفه كان واحداً.


كان حتى في كتاباته الثقافية وأحيانا الفنية يشدّ هذا الحبل الرفيع بين الأفكار والقيم والأحلام.. ويعبر فوقها بخفة ليمارس دعوته بواقعية وبراغماتية! فينزل الثقافة الى السياسة ويكتب السياسة بثقافة وعلم ونُبلٍ وبطهارة الزاهدين..
طهارة لم تأتِ له بسموم وأحقاد الأخصام فقط وانما حملت اليه ملامات الأصدقاء أو الأصدقاء المفترضين حتى لا أقول أضغانهم..


كتب سمير للانسان العربي ولم يكتب عنه.. كتب له من دون قومية ومن دون شوفينية ومن دون أصولية .. كتب عن شروط تحرره وعن معوقات هذا التحرر.. كتب عن الاستعمار وعن السلطات والمعارضات والأديان والمعتقدات.. عن اوروبا وأميركا واسرائيل.. عن الحلفاء الأميركيين المفترضين والأصدقاء الاسرائيليين المحتملين.. عن أعدائنا العرب ونضالاتهم المزيفة وهراوات أنظمتهم الغليظة، عن سجونهم القروسطية وليالي مخابراتهم الطويلة الباردة وعن بطشهم بشعوبهم وبالفلسطينيين... وعن حماقات المقاومين أحيانا وأخطائهم الرهيبة.. كتب لرمز نضال الفلسطينيين دون أن ينسَ فساده وانتقد الانتفاضة الثانية وعمليات حماس والجهاد بشجاعة وجرأة نادرَين في الكتابة السياسية العربية. وكان قبلها قد كتب مرحباً بالتفاوض مُحذراً من الاستسلام..


كتب سمير للبنانيين بواقعية آخاذة، لتطوير نظامهم السياسي وللمصالحة بين الطوائف والأطياف المدنية، كتب لتنازل هؤلاء من أجل الحفاظ على لبنان للجميع.. كتب مدافعا عن فكرة لبنان ودولته ونظامه الاجتماعي ولم يكن مع انهيار الهيكل.. هو العلماني الصلب الذي أدرك أولويات المرحلة وانخرط بشجاعة حتى التهور في معركة الاستقلال الثاني من دون التوقف عند طبيعة رفاق الطريق ولكن في الوقت عينه غيرُ واهمٍ بتخلفهم السياسي المزمن.


خاض سمير معاركه وحيداً. حارب النظام الأمني اللبناني- السوري وحيداً ، واجه النظام الفاشي السوري وحيداً، واجه الأنظمة القمعية العربية من بغداد الى طرابلس الى تونس وغيرها وحيداً.. حارب الرجعية العربية من المحيط الى الخليج وحيداً.. واجه العدو الاسرائيلي وحيداً .. وفي كل مرة كان حبر قلمه وبريق عينيه ينتصر.
وفي الأول من حزيران مات وحيداً.
أوليس سمير ضحية قلمه؟

ولكن ماذا عن القاتل؟


هذا الذي قرّر في نهار يوم محدد في المفكرة (غالب الظن لم يكن في الليل) أنه آن لنا أن نخلص من سمير قصير.. فأرسل القاتل 2 ليحضر العبوة القاتلة ويسلمها الى القاتل 3 الذي سينطلق في صباح النهار المحدد في المفكرة أيضاً ليضعها تحت سيارة سمير بعد أن راقبه عن كثب القاتلين 4 و5.
وبعد لن نسأل لماذا؟ ولكن من أبسط حقوقنا الجواب عن السؤال الأساسي الأول: لا ليس من قتل سمير هو قلمه..إن من قتله هم القتلة 1 و2و3و4و5.
نريد أن نعرف من هم القتلة 1و2و3و4و5


 


تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر